الصفحة 192 من 306

الآلاف تكرر بعدئذ في الهند على نطاق كبير يشمل ملايين البشر. أصول الشمولية، ص: 290)

رغم أن أرندت في زمن النكبة لم يكن بإمكانها أن تعرف أن عدد الفلسطينيين المطرودين ربا تجاوز 900.

000 وأن التعداد السكاني للأشخاص المطرودين سيزداد إلى 3. 5 ملايين، فقد كانت متأكدة من أن أعمال الطرد مقدر لها أن تحدث عندما تبنى الدول على مبادئ الانتماء القومي، لهذا ألحت أرندت على نحو مثير للجدل على أن على المرء أن يفكر في مسألة اللاجئين وعديمي الدولة هذه كمشكلة متكررة متعلقة بالدول المتشكلة وفقا لنموذج الدولة القومية. قد يسأل المرء كيف يكون شكل الدولة التي لا تشبه الدول القومية، وما إذا كان من الممكن أن توجد دون أن تنتج التبعة الرهيبة للأعداد الضخمة من الأقليات بلا دولة، وما إذا كانت المشكلة بنيوية أم تاريخية أم الاثنتين معا (1) . بعد أن تمارس انتقادها اللاذع للدولة القومية، تتركنا دون إشارة إلى ما يمكن أن تكونه الدولة أو نظام الحكم المنفصل عن الأمة، وما يمكن أن تكونه الأمة المنفصلة عن أرضها الإقليمية. ومع ذلك فهي تقدم لنا تعليقات قليلة حول «الاتحادات الفدرالية التي توحي بأنها كانت تعتقد أن شيئا مفيدا قد يأتي منها. في عام 1944، حذرت أرندت بشكل متبصر من أنه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) من المثير للاهتمام أنها عند هذه النقطة في «أقول حقوق الإنسان ونهاية الدولة القومية» ، تلجأ

ارتدت إلى انتقاد مدمر نوعا ما الحقوق الإنسان». لكم تبين أن هذا المبدا عديم الفائدة وعقيم. ما كنت أود قوله هو أن أرندت تفند خطاب حقوق الإنسان لكونه ضعيفة، لكنها تقدم إعادة فهم معين لتلك الحقوق، وتفعل ذلك عبر نوع من إعلانها الخاص بها، إعلان يمكننا أن نصفه بأنه خطاب قوي. وهذا لن يفاجي أولئك الذين يعرفون ما الذي يتعين عليها قوله حول الأقوال الأفعال في كتاب الشرط الإنساني، حيث الكلام المقنع جزء من تعريف المجال السياسي نفسه. مع ذلك، يبقى السؤال هو من يمكنه ممارسة مثل هذه الحقوق، وكيف برأيها تنزع حدودد الإنسان. رغم أن المرء يقرأ المقالة كدفاع، إن لم تكن مرافعة، عن حقوق عديمي الدولة، فهي توضح أن عديمي الدولة هم أيضأتهديد لما هو إنساني. في نهاية المقالة، فإن أولئك الذين بلا دولة، بمن فيهم، بشكل افتراضي، الفلسطينيون والباكستانيون، يهددون بأن يصبحوا قوة بربرية تهاجم الصرح الإنسانية. عند هذه النقطة يبدو أن إسرائيل والهند تحدد موقعها كدولتين قوميتين تؤمنان البعد الإنسان، ولذلك يجب الدفاع عنهما ضد عديمي الدولة الذين أنتجناهم بنفسها، وهذا يناقض ما نبدو أنها الحجة السائدة في المقالة، أي أن عديمي الدولة يمتلكون الحق في أن تكون لهم حقوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت