حتى الأقلية اليهودية في فلسطين - لا بل، حتى تهجير كل عرب فلسطين - لن تغير بشكل جوهري وضعا يجب فيه على اليهود إما أن يطلبوا الحماية من قوة خارجية ضد جيرانهم أو يتوصلوا إلى اتفاقية عمل مع جيرانهم. البديل، تكتب، هو «أن تصطدم المصالح اليهودية مع مصالح كل الشعوب المتوسطية الأخرى؛ لذلك بدلا من النزاع ماساويه واحد سنواجه غدا نزاعات لا حل لها بقدر عدد الأمم المتوسطية (كتابات يهودية، 345) .
في عام 1943، كتبت أرندت ضد الاقتراح من أجل دولة ثنائية القومية الذي دافع عنه آنذاك يهودا ماغنس ومارتن بوير. إذ كانت تعتقد أن استخدامها مصطلح فدرالية يسمي الدولة القومية بطريقة مختلفة. فقد كتبت: «إن استخدام مصطلح اتحاد فدرالي، يقتل معناه الجديد والخلاق في المهد؛ يقتل فكرة أن الاتحاد - على النقيض من الأمة - يتكون من شعوب مختلفة ذات حقوق متساوية» (كتابات يهودية، 336) . إذا كانت قلقة في عام 1943 من أن اليهود سيفوقهم مساكنوهم العرب عددة ولن يحموهم، فإنها لا تراجع هذه الرؤية إلا بعد عام وذلك في مقالتها بعنوان إعادة التفكير في الصهيونية»، حيث تقدم نقدا موسعة لأشكال القومية التي تقوم عليها الصهيونية والتي تعززها وتوسعها. بعد الإقرار بأن اليهود يمتلكون مبررة واهيأ لكي يسعدوا بأفول الدولة القومية أو النزعة القومية، تقدم النبوءة التالية: المشكلة المتجددة لكيفية التنظيم سياسية سوف تحل بتبني إما أشكال الإمبراطورية أو شكل الاتحادات الفدرالية». وتابع قائلة:
وحدها الأخيرة الاتحادات الفدرالية سوف تمنح الشعب اليهودي، مع الشعوب الصغيرة الأخرى، فرصة مناسبة بشكل معقول لأجل البقاء. أما الأولى فقد لا تكون ممكنة بدون إثارة العواطف الإمبريالية كبديل عن النزعة القومية التي فات زمنها والتي كانت فيها مضى المحرك الذي يدفع الناس. فليكن الله في عوننا إذا حدث ذلك. كتابات يهودية، 371).