الصفحة 264 من 306

خلقتها نفسها في سيرورة قمعها للأمم الأخرى. في الإكوادور توجد 33 أمة محلية، زائدة الأمم من أصل أفريقي. من الواضح أنه لا يوجد مبرر لأمة واحدة (من أصل أوروبي) أن تماهي نفسها في الدولة. من الواضح أن الإشارة إلى بوليفيا والإكوادور بوصفها دولتين متعددتي القوميات لم تكن مبادرة من الكريوليين والمستيزوس، ولا من أولئك الذين من أصل أوروبي. إن الولايات المتحدة هي الآن دولة متعددة القوميات، رغم أن ذلك غير معترف به (بعد) في الدستور. بدلا من ذلك، تم اختلاق مفهومي «الأقليات» و «التعددية الثقافية في الخطابات الرسمية كحزامين واقيين لمنع المطالبات الممكنة بإعادة كتابة دستور الولايات المتحدة وإعلانها دولة متعددة القوميات.

ثانية، ثمة سجال كبير اليوم في الصين حول الحضارة بدلا من الدولة القومية - سجال لم تشجعه الحكومة، بل مشتق من مبادرة «مثقفين مواطنين» كما يصفون أنفسهم. ماذا يعني ذلك؟ إنه يعني أن المثقفين المواطنين الصينيين يدركون أن شكل الدولة القومية كان سرابة بين الثورة الصينية التي قادها صنيات صن وبين اليوم، مرورا بدستور الدولة الماركسية للصين. إن فكرة الدولة الحضارية مرتبطة بالسجالات حول الدستورية الكونفوشيوسية. ففي حين يتم تبني الحاجة إلى حكم دستوري من التجربة الغربية، فإن شكل الدولة القومية يمكن نبذه بشكل كامن. إن النزعة الدستورية الكونفوشيوسية والدول الحضارية تعنيان ايجاد هيكلية الحكم التي تناسب تاريخ الصينيين وليس تاريخ الحضارة الغربية، وبشكل مائل، بدأت الدول الإسلامية تعيد تكوين أنفسها كدول حضارية بعد ان تم تفكيك سلطناتها واستبدال دول قومية بدلا منها. من الممكن التفكير في أن ينشأ في تركيا اليوم شيء من هذا القبيل: ذكريات دولة أتاتورك القومية الحديثة بدأت تطغى عليها ذكريات السلطنة العثمانية، دولة حضارية.

ثالثا، ثمة الحشد المتواصل خارج مجال الدولة بهدف إيجاد شكل من الحكم يلبي احتياجات الشعب بدلا من مصالح الدولة. في هذا المجال تعني إزالة استعمار الدولة تحرير الحكم. مع ذلك، ليس الفاعلون والمؤسسات الذين ينفذون هذه المشاريع هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت