الصفحة 270 من 306

140 > تفكيك الصهيونية. نقد ميتافيزيقا سياسية

وبشكل أدق الدولة التمثيلية ما بعد المسيحية، هما غير قادرتين على التغلب على ما يبدو لها إشكالية في اليهودية. فالرأسمالية الحديثة وحكم القانون الحديث يرتدان إلى النظام «اليهودي» (Judaic) المغرب (alienated) الذي كان هدفا للنقد المسيحي وما بعد المسيحي. إن انتقاد آخر، أكثر جذرية، للدين والدولة، سواء كان مسيحية أم يهودية، ضروري، رغم أن اليهودية والمسيحية تظلان، على نحو مفارق، تقدمان محكات لأجل هذا الانتقاد.

إن مشكلة اللاهوت السياسية التي أعاد کارل شميت إعلانها وجعلها شعبية في عام 1922 (1) ، هي ذات تاريخ قديم (2) . فقد كان لمعظم الأديان الكبرى قبل المسيحية مضمون اجتماعي سياسي مباشر. لقد تخلت المسيحية أصلا عن أي لاهوت سياسي، لكن أصبح جلية بشكل تدريجي أن فصل الروحي عن الدنيوي بالذات كان في حد ذاته مذهب سياسية. بالفعل، لعبت الكنيسة المسيحية، طوال وجودها، وخصوصا في أوروبية الغربية، دورة سياسية حاسية. الأهم من ذلك، أن العصر الحديث الجديد، الذي أدى إلى علمنة مؤثرة للحياة اليومية وللأيديولوجيا، يعود في أصله، جزئية على الأقل، إلى عصر الإصلاح والإصلاح المضاد.

كان الإصلاح، في جوانب كثيرة، نقدا للدين من داخل الدين. إن كلا من تبعتيه السياسيتين - الروح الثورية التي بدأت كعقيدة لاهوتية (3) وتكثيف النشاط الاقتصادي الذي بدأ كزهد ديني (4) - قد ساهمتا بطريقتين مختلفتين في سقوط حكم رجال الدين [الثيوقراطية وفي نشوء دولة علانية جديدة. کتبعة مفارقة وغير مرغوبة للإصلاح، ثقل الإيمان تدريجيا إلى المنبر الداخليه للفرد وفي حالات كثيرة، فقد دلالته الدنيوية. بدأت الربوبية والإلحاد بالانتشار بين المثقفين وفيما بعد،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) کارل شميت، اللاهوت السياسي، أربعة فصول في نظرية السيادة (شيكاغو إيلينوي: مطبعة جامعة شيكاغو، 1985) .

(2) يعود استعمال الكلمة إلى بانيتبوس (Panaetius) الروائي المتأخر؛ أما في روما فقد تكلم فارو (Varro) عن «اللاهوت المدني، (theologia civilis) .

(3) انظر مايکل والزر، ثورة القديسين، (كيمبردج، ماساتشوستس: مطبعة جامعة هارفارد، 1982) . (4) انظر ماكس فيبر، الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية (نيويورك: بنغوين کلاسيکس، 2002) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت