الصفحة 272 من 306

بين الجماهير - خصوصا بعد الثورة الفرنسية. في هذه اللحظة فسر هيغل الدولة الحديثة، التي هي نفسها نتاج للإصلاح، «كإلغاء» (Aurthebung) للدين الذي تنفذ [الدول برنامجه مادية، في حين ظل هيغل يؤمن بأن الدين يبقى حيوية في الدولة الجديدة، كان أتباعه الأكثر راديکالية، مثل برونو باور، أكثر تساوقة، ووجدوا حاجة إلى الاستغناء عن الدين المسيحي (على الأقل على المستوى الشعبي) لأن برنامجه قد تم تنفيذه وتحقيقه. هذه الحجة الحاسمة لمدرسة هيغل وضعت الأساس لأجل تراث جديد من اللاهوت السياسي، الذي شغل نفسه بالتناظرات السياسية العلمانية للمفاهيم اللاهوتية، بمهمة مزدوجة، إما لنقد هذه الأشكال العلمانية ظاهرية، و/ أو إمدادها بمعني يكون متعالية وليس ببساطة تجريبية.

في القرنين التاسع عشر والعشرين، كان الليبراليون الملحدون غالبا ما يقدمون علم السياسة وعلم الاقتصاد كظاهرة عقلانية تقوم على المصلحة الذاتية للأفراد. لا يمكن للاهوت أن يدخل هذه الصورة إلا كعقلنة ثانوية. مع ذلك، فإن بضعة عوامل قد أبقت التحليل اللاهوتي للسياسة وثيق الصلة بالموضوع حتى هذه اللحظة

1.استمرار وانبعاث الاعتقاد الديني الفعلي.

2.الدور المتزايد لهذا الاعتقاد (أو الإيمان في الحياة السياسية.

3.الوجود الكلي للأيديولوجيات، التي تكررغالبا البني الدينية للمعني دون تأسيسها في البنى الفعلية للمجتمع. 4. الظاهرات «اللاعقلانية، ظاهريا للسياسة التي لا يمكن تفسيرها باتجاه آخر

أو تصنيمها إلا عن طريق العقلانية السياسية(على سبيل المثال، بوصفها

کاريزمية). لهذا، يبدو أن اعتبارا جدية لبنى المعنى اللاهوتية مطلوب لغرض النقد، ليس للدين فقط، بل للسياسة التي تعول عليه بشكل ضمني. علاوة على ذلك، فإن إعادة مفهمة إلحادية جدية للمجتمع ليست ممكنة إلا عبر جدال داخلي جدي مع الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت