الصفحة 274 من 306

وعبر إعادة التفكير في قضاياه، مثل الانفصال بين العمومي والخصوصي - التي أدركها اللاهوت لكنها لا تحل إلا بوسائل لاهوتية، كالتمجيد والطقسنة واغتراب مجال معين من الحياة الإنسانية.

أعلن کارل شميت، في عام 1922، أن «كل المفاهيم المهمة لنظرية الدولة الحديثة[كانت مفاهيم لاهوتية معلنة» (1) . إذ استشهد على الفور بالسيادة بوصفها المثال المطلق على مثل هذه العلمنة». فالسيادة، بالنسبة له، ستكون حقايقرر على الاستثناء، ولذلك تكون مرتبطة بشكل متأصل بها يتم تصوره، في اللاهوت، بوصفه مذهب المعجزة. فاللاهوت بالنسبة لشميت، (الذي يتبع کيرکفارد في ذلك) ، يدخل عبر الحاجة إلى استثناء.

جادل هانز بلومنبرغ، وهو مفكر ألماني أصغر سنا، ضد شميت في عام 1962 في أن «علمنة» المفاهيم السياسية تتضمن تحولا في معناها (2) . الأهم من ذلك، أن بلومنبرغ يلح على انقطاع حيني مرتبط بالدفاع عن «الفضول» ، كشكل من الانفتاح نحو المستقبل، نحو الجديد، نحو المعرفة التجربية المستمدة من الخبرة.

من الجانب المعاكس، المسيحي، دحض إريك بيترسن (Erik Petersen) ، وهو لاهوتي مهم من القرن العشرين، أطروحة شميت على أرضية أن الدين المسيحي الحقيقي (خلافأللدينين الروماني واليهودي) لم يكن «سياسية» أبدأ أو حتى توحيدية، في هذا الخصوص. كان مذهب الثالوث يعني، وفقا لبيترسن، افتراقا نهائيا عن الاستخدام السياسي للدين، خصوصا عن استخدامه لشرعنة الحكم الملكي (3) . لذلك لم يكن اللاهوت السياسي» الحديث لاهوتة مسيحية على الإطلاق، بل إلحادة بسيطة أو وثنية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) کارل شميت، اللاهوت السياسي. اربعة فصول في السيادة، ص: 36.

(2) مائز بلومنبرغ، شرعية العصر الحديث، ترجمة: ر. والاس (نيويورك: مطبعة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، 1983 [1986] ) . انظر بشكل خاص الصفحات 92 - 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت