الصفحة 276 من 306

مع ذلك، فقد أكد شميت لبلومنبرغ أن القطيعة ذاتها مع اللاهوت كانت جزءا أساسية من اللاهوت، ورد على بيترسن بأن فكرة الثالوث كانت تعني ضمن انقطاعة داخليا ومعارضة من الله لذاته (1) . (Nemo contra deum nisi dues ipse) لا أحد ضد الله باستثناء الله - هكذا يختم رده بشكل واضح (2) . كان اللاهوت، خصوصا اللاهوت المسيحي، يتضمن على الدوام انتقادا للدين (انتقادا للأشكال المادية المفرطة، الصنمية، والوثنية» من العبادة؛ انتقادا للعبادة «الملكية» ، المتواطئة سياسية: بشكل أوسع، انتقادا للعبودية العمياء التي لا تليق بالإيمان الحقيقي) . لكن هذا يعني أيضا أن انتقاد الدين أو الاستخدام السياسي للدين) والكفاح ضده لا يعنيان مع ذلك أن الأمر انتهى مع الدين (أو على الأقل مع اللاهوت السياسي) . فالمناقشة الأعمق والتحليل الأعمق هما ضروريان.

ربما كان أهم جدال «داخليه للمسيحية على مدى العصور متعلقة بعلامة ولادتها، جدلها مع اليهودية. هذه الحجة لم تكن أحادية الجانب، نظرا إلى أن اليهودية تستمر في الوجود ولازالت تمارس. إن الحضور الفعلي للشعب اليهودي في البلاد الأوروبية قد أمد هذا الجدال بمعني سياسي واضح. علاوة على ذلك، فقد كان الجدال سياسية في الأصل: هل ينبغي التعبير عن التوحيد بثيوقراطية؟ هل التوحيد

ديانة [الإله الواحد) هو أيضا سياسة [الحاكم الواحد. الشعب المختار الواحد؟ أم هل هو ديانة جامعة للواحد بوصفه كلا واحدة، تتجاوز أي نظام حكم مفترض؟ بالإضافة إلى ذلك، إذا كان الدين يلعب دورا في المجتمع، فما الذي يحدثه فيه: اغتراب القانون، أم توسط الحب؟

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حول الركودا (stasis) - تناقض داخلي ثابت. بوصفه جوهر العلاقة بين السياسة واللاهوت، انظر مقالة رائعة كتبها ديميتريس فاردرلاكبس، «الركود، ماوراء اللاهوت السياسية، مجلة الانتقاد الثقافي (Cultural Critique) ، المجلد 23 خريف 2009، ص: 125 - 47، حجة هذه المقالة، المكتوبة من منظور دريدي، مشابهة بطرق كثيرة لحجتي وعلاقة المسيحية باليهودية تذكر المرء با بدعوه فاردرلاكيس به الركوده

(2) المرجع السابق، ص: 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت