الصفحة 278 من 306

هذه المجموعة من الأسئلة هي الأسئلة التكوينية للمسيحية والتي تبقى دوما اساسية لها، طالما أن المسيحية تحتفظ بأساسها التوحيدي اليهودي وطالما بقيت ديانة وقوة اجتماعية. إن الحداثة المتأخرة، التي قدمت إعادة تسييس واسعة النطاق للمجتمع والتي نحجت في خلق دولة قانونية (دولة الحق Rechtstaat) ودولة قومية، قد أشگل وضع اليهود بوصفهم رعايا للقانون کا ساجادل أكثر في هذا الفصل، فإن هذه المشكلة لا ترتبط بحقيقة أن اليهود، كونهم جماعة دينية متنافرة، قوضوا الوحدة القومية القانونية الجديدة فقط، بل بحقيقة أن الدولة الأوروبية الجديدة، كونها قد علمنت الديانة التوحيدية، كانت تبدو أيضا «يهودية والمسيحية في الوقت نفسه. بالفعل، اعتبرت الفلسفة السياسية الألمانية مبدأ السلطة المغربة القانونية بشكل خالص، طبعة معلمنة من اليهودية، في حين ارتبطت المسيحية المعلمنة بتحرير الفرد والاعتراف به. فيما يلي سأدرس النظريتين السياسيتين الكبريين للقرنين الماضيين، اللتين تركزان على القضية السياسية لوضع اليهود، لكنهما تقدمان أيضا نقدا للدولة الليبرالية الحديثة وللمجتمع الدولي بحد ذاته. هاتان النظريتان هما مذهبا کارل مارکس وحنة أرندت.

في القرن التاسع عشر تم تعميم المسألة اليهودية لأشكلة العلاقة بين الدين والدولة الديمقراطية الليبرالية، وعمومية الدول القومية. في القرن العشرين، اكتسبت معني عمومية جديدة: كشفت محنة اليهود الأوروبيين في الوقت نفسه عن مخاطر الدولة القومية وعن الخصيصة العاجزة واللاديمقراطية للقانون الدولي. فقد ربط الشوآه المسألة اليهودية بمسألة التاريخ الحديث عموما. ما إذا كان هذا التاريخ متجهة إلى التقدم أو، على الجهة المضادة، ما إذا كان يؤدي إلى جحيم اشمولي على الأرض. لأنه، كنتيجة للشواه، قد نشأت هناك دولة قومية يهودية، ظلت في نزاع حاد مع السكان العرب، فقد أصبحت المسألة اليهودية أيضا داخلة بقوة في مشكلة الاستعمار الأوروبي. لهذا، بطريقة معلمنة، تبقى المسألة اليهودية، وهذا يعني المسيحية وحدها وأصلها، أفقأ مها للتاريخ المعاصر، بطريقة نظرية وعملية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت