كارل ماركس واللاهوت السياسي لدولة القرن التاسع عشر
سابدأ بکارل مارکس ومقالته المبكرة في المسألة اليهودية» (1843) (1) . كان مارکس ممثلا للمدرسة الهيغلية الآنفة الذكر في اللاهوت السياسي- ربما كان أول من حولها إلى نقد اللاهوت السياسي، خلافا لهيغل، الذي ابتهج بكون العناصر المسيحية متحققة في الدولة الليبرالية، كان ماركس يعتقد أنه في هذه الدولة العلمانية ظاهرية يبقى هناك بعض البني الدينية الأثرية التي تحتاج إلى الكشف والنقد.
تبدو المسألة اليهودية إذا بوصفها المسألة الحاسمة، لأنه - كما يلاحظ تلميذ هيغل، برونو باور، في نصوصه - ينبغي على اليهود أن يدخلوا الدولة الديمقراطية الليبرالية على أساس المساواة لكنهم يظلون متدينين بدينهم أنفسهم، ردا على هذه الأطروحة لباور القائلة بأن كارل ماركس، الذي كان آنذاك فيلسوفة وصحافية مبتدئة شابة، كتب مقالته القصيرة في المسألة اليهودية» - العمل الذي كان من بين أوائل الأعمال التي تسبغ على اللاهوت السياسي معنى الانتقاد السياسي. راجع مارکس عملين من تأليف باور: «المسألة اليهودية» (3) والقدرة اليهود والمسيحيين المعاصرين على أن يصبحوا أحرارة» (2) . إن نقده، إذا أردنا صياغته بايجاز لأجل الوقت الحالي، يقوم على حقيقة أن باور كان بإمكانه فقط أن يتصور «تحررة سياسية لليهود، لكن التحرر السياسي ظل ناقص لأنه أبقى على انشقاق ديني بين الدولة والمجتمع المدني، بين «حقوق المواطنين والحقوق الإنسان» . لذلك فإن المشكلة لا تكمن في اليهود کجماعة أو في ديانتهم بل في حياة الدولة الحديثة ذاتها المنظمة بطريقة
يهودية». يكتب مارکس هذا العمل، کا معظم أعماله، بطريقة حوارية جدالية إلى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) کارل مارکس، في المسألة اليهودية، في: مارکس وإنغلز، الأعمال الكاملة (نيويورك: لورنس وبشارت، 1975 2000) ، المجلد 3، ص: 146 - 24. إن قراءتي لا في المسألة اليهودية مدينة لحلقة البحث التي كان فيليب لاکر لابارث يدرسها في ستراسبورغ حول مارکس المبكر في 2001 2002، لسوء الحظ أن لاكو - لأبارث لم يمتلك الوقت لنشر او حتي لإنهاء هذا المشروع في حياته، لكن من المأمول أن تظهر في نهاية المطاف نشرة للملاحظات حول حلقة بحثه