سيحطمون بني الاغتراب ويحررون العالم بأسره. يدعو ماركس إلى مسيحية دنيوية جديدة من المفترض أن تنتصر، مرة أخرى، على المسيحية القديمة التي صارت يهودية، أي على الفريسية الجديدة.
على كل، ثمة التباس هنا: فكرة المخلص والاقتصادية الدنيوي تبدو مسيحية، فالخطاب الموجه إلى هذا المخلص کا لو أنه إلى شخص يأتي في المستقبل هو أقرب إلى اللاهوت اليهودي. إن مارکس هو نبي أكثر مما هو قديس. ففي مقابل اليهودية بالشكل المسيحي الذي ينتج الاغتراب يضع مسيحية (العمومي المجسد) في الشكل اليهودي للمسيحانية المستقبلية (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) معما يثير الاهتمام آن فرانسيسكو توماسوني، في كتابه المذكور أعلاه، الحداثة والهدف النهائي للتاريخ.
السجال حول اليهودية من كانط إلى الهيغليين الشباب، لا يقدم تفسير مقنعا لنص مارکس حول المسألة اليهودية. فهر بنسب بشكل خاطئ إلى مارکس شجأ لليهودية أكثر اعتدالا من شجب باور لان مارکس، بالنسبة إليه، اهتم بعلم الاقتصاد أكثر ما اهتم باللاهوت، ولذلك ننظر إلى اليهودي كشخصية دنيوية مادية اوبدلا من إدانته بالجمود، وإحالته إلى هوامش التاريخ، فقد وضعه في قلب التحولات (184) . علاوة على ذلك، يقول توماسوني إن «العقيدة الدينية لم تكن تهم مارکسي كثيرا ... أما الممارسة الاقتصادية فقد كانت أقرب إلى خطه ... (و) الحافز إلى فهم أهميتها جاء من مادية اليهودية أكثر من تجريد المسيحية» (186) . لا شيء كان أبعد من مقاصد مارکس الفعلية. أولا، بالنسبة لماركس (كما بالنسبة إلى هيغل) ، الاهتمام باللاهوت والاقتصاد هو الشيء نفسه، ومؤلفه في المسألة اليهودية عمل عن اللاهوت، عن القطيعة الدينية داخل الدولة الحديثة. ثانيا، الخاصية الواقعية والمادية لليهودية تحديدا هي بالنسبة إلى مارکس مجردة وليست المادية،، لانها تعتمد على القطيعة بين العمومي والخصوصي. ثالثا، المادية المحف لليهودي، تظهر انتصار اليهودية على المسيحية في عصرنا، لكنها بعيدة عن كونها الكلمة النهائية للتاريخ، نظرا إلى أنها المادية المفصولة بشكل مصطنع عن معناها المثالي. في عنوان كتابه وفي مقدمته، يشجب توماسوني الرؤية الهيغلية ل"الهدف النهائي للتاريخ، وربما يكون على حق، لكن واليهودية ومع ذلك، بالنسبة إلى هيغل ومارکس، مفهوم مترابط بشكل صارم مع مفهوم الأخرة في المسيحية و عصر التنوير. لدي هيغل وباور تمثل اليهودية مقاومة الإلغاء (Authebung) ؛ أما لدي مارکس فهي تبدو كحقيقتها المخفية الردة تحت قناع الخلاص. على كل، يبقي موقف ماركس في الواقع ملتبسا من اليهودية، ليس لأن اليهودية المادية» (Materialistic) بل لأنها مسيحانية بشرية. فحين يختزل الكائن البشري إلى وجود مادي محض، يلجا إلى خلاص مستقبلي، مادي لكن غير منجز بعد (بشر توماسوني على حق إلى هذا الجانب الآخر لليهودية، وهو جانب مندثر لكنه يطفو على السطح أحيانا في التراث الهيغلي، في الصفحة 15) ."