الصفحة 304 من 306

لقد حرر اليهودي نفسه بطريقة يهودية، ليس فقط لأنه اكتسب السلطة المالية، بل أيضا لأن المال، من خلال اليهودي) وكذلك بعيدا عنه، أصبح سلطة عالمية وأصبحت الروح اليهودية العملية هي الروح العملية للأمم المسيحية. لقد تحرر اليهود بقدر ما أصبح المسيحيون يهودة. (1)

ثمة لاسامية أكيدة جلية هنا. لكن ماركس يكون استنتاجا ليس لاسامية على الإطلاق: يقول إن المشكلة تكمن لا في اليهود بل في تركيبة الدولة المسيحية (أي الليبرالية والمجتمع المسيحي ذاتها، أي، إن كل شخص يصبح بالتدريج (هودية أو «أنا وياه. لأن الحياة العامة، العمومية(«generic) (مصطلح فيورباخي آخر لدى ماركس) ، تتقهقر في وجه المجتمع المدني» الفرداني، الموجه اقتصادية، التجسيد المسيحي للكائن البشري العمومي في الدولة يتحول بشكل متزايد إلى تخييل جليل يستخدم لشرعنة الأناوية اليومية والاغتراب المتبادل للبشر. من هنا، يتلاشى الاختلاف بين اليهودية والمسيحية يوما بيوم! «نبعت المسيحية من اليهودية. امتزجت مرة أخرى باليهودية» (2) .

إن هذا مشابه لفيورباخ، الذي يزعم أن المسيحية مي اليهودية المرونة. مع ذلك، يضيف مارکس لحظة حركة لاخطية، لحظة ارتداد بخصوص إنجازات المسيحية. لهذا فإن التغلب الظاهر على الديانة المسيحية في دولة علمانية ليبرالية يعيد إنتاج بنية القطيعة الدينية ذاتها بين العمومي والخصوصي. الحالة ما بعد المسيحية هي غلبة الرسالة الملينة للقانون (الأخلاقي والسياسي) ، تعددية الأيديولوجيات والديانات، فهي بحد ذاتها لا تطيح البنية القديمة للدين التي وعدت المسيحية بإلغائها بل ترسخها. هذا هو السبب في أن مارکس، في برنامجه «الوضعيا، يسترجع النوع المسيحي، بطريقة معلمنة، مسيحانية: بضع رهانه على انتفاضة المنبوذين الذي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وفي المسالة اليهودية، ص:

(2) 170 (2) المرجع السابق، ص: 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت