يؤمن فيورباخ بأن اليهودية قائمة، بشكل أحادي المعنى، على الطبيعة الإيجابية للإنسان، على إرادته، لكن تلك المسيحية تغلبت على عزلة» الله وأدخلت العرابة (Godmother) - صورة حساسة، تقبلية
على كل، كما يقول في التحليل الأخير، إن «اليهودية هي مسيحية دنيوية؛ المسيحية هي يهودية روحانية» (1) . فالمسيحية روت أنوية اليهودية (محولة إياها إلى ذاتية مع أنه حتى داخل المسيحية يعبر عن هذه الذاتية مرة أخرى كأنوية خالصة) » (2) . هذا يعني أن الدين بحد ذاته هو مقيد بالأنا، «أتاوي» (egoist) ، رغم أن المسيحية تتخذ خطوة باتجاه التغلب عليها، إلى تفتح» الفرد، وإلى التواصل المثمر للبشر فيها بينهم، وليس مع الله فقط.
الآن يجب أن يكون واضحا لنا لماذا يعلن مارکس هذا الحل بالذات .... حلا يهودية، بعد أن نبذ الحل السياسي، الزائف، للمسألة اليهودية [الذي قدمه باور. إنه يحاول أن يثبت أنه، تحت الواجهة المسيحية للدولة الحديثة، تختبئ «يهودية» عمومية، لذلك فإن المسألة اليهودية» هي في الحقيقة ليست مشكلة اليهود فقط، بل مشكلة الدولة الحديثة في حد ذاتها
في الجزء الثاني من مقالة في المسألة اليهودية» (عرض التقبل اليهود للمسيحيين .. ) ، ينتقل ماركس إلى النقاش اللاهوتي الصريح
ـــــــــــــــــــــــــــــ
من الجدير بالملاحظة، مع ذلك، أن علاقة فيورباخ باليهودية كانت معقدة. فمنذ كتابه جوهر المسيحية، تطور موقفه من اليهودية بشكل كبير، ليصبح أكثر إيجابية. شعر فيورباخ بالاهتمام والتعاطف مع العنصر الصوفي في التراث اليهودي: أخذ دروسا خصوصية من الحاخامات، وحاول أن يدرس اللغة العبرية، وصادق دافيد فريداليندر، وهو مصري وناشط ومثقف يهودي المان شهير انظر حول هذه النقطة دومينيك بورل:
(1) جوهر المسيحية، ص: 120.
(2) المرجع السابق، ص: 121.