الصفحة 56 من 306

وبأنهم فكريون أكثر مما يجب ودنيويون (مهووسون جنسيا) أكثر مما يجب، وبأنهم کسالي مدمنون على العمل. في بعض الأحيان يمثلون التعلق العنيد بنمط حياتهم الخاص الذي يمنعهم من أن يصبحوا مواطنين كاملين للدولة التي يعيشون فيها؛ في أحيان أخرى، يمثلون كوزموبوليتانية عالية «مشردة» ، لاجذور لها ولامبالية بكل الأشكال الإثنية الخاصة. تتغير البؤرة مع الحقب التاريخية المختلفة. ففي عصر الثورة الفرنسية، أدين اليهود لكونهم خصوصيين أكثر مما ينبغي، إذ واصلوا التمسك بهويتهم، رافضين الحاجة لأن يصبحوا مواطنين مجردين مثل كل شخص آخر. في أواخر القرن التاسع عشر، مع صعود النزعة الوطنية الإمبريالية، انقلبت التهمة ليصبح اليهود كلهم اكوزموبوليتانيين» أكثر مما ينبغي، يفتقرون إلى كل أشكال التجذر.

حدث التغير الأساسي في تاريخ اللاسامية الغربية مع تحرر اليهود السياسي (منحهم الحقوق المدنية) الذي تلا الثورة الفرنسية. في الحداثة المبكرة، كان الضغط عليهم للتحول إلى المسيحية، فكانت المشكلة: هل يمكن للمرء أن يثق بهم؟ هل اهتدواحقة، أم تراهم يستمرون سرأ في ممارسة شعائرهم؟ مع ذلك، في أواخر القرن التاسع عشر، يحدث انتقال يتوج باللاسامية النازية. التحول الآن خارج المسألة ولا معنى له. لماذا؟ بالنسبة للنازييين، ذنب اليهود متجذر مباشرة في تكوينهم البيولوجي. ليس على المرء أن يبرهن أنهم مذنبون، فهم مذنبون لمجرد كونهم يهودا. لكن يبقى السؤال: لماذا؟

المفتاح يقدمه الصعود المفاجئ، في المخيلة الأيديولوجية الغربية، لشخصية اليهودي التائه الأبدي في عصر الرومانتيكية، أي بالضبط عندما امتدت السات المنسوبة لليهود إلى كل المجتمع (كون التبادل السلعي أصبح طاغية) مع انفجار الرأسمالية في الحياة الواقعية. وهكذا، في اللحظة ذاتها التي حرم فيها اليهود من خصائصهم المحددة، التي جعلت من السهل تمييزهم عن بقية السكان، وعندما الت» «المسألة اليهودية على المستوى السياسي عن طريق التحرر الشكلي لليهود أي بمنح اليهود نفس الحقوق الممنوحة إلى كل المواطنين المسيحيين «النظاميينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت