فعن طريق تمرير حكم من حين لآخر لصالح الفلسطينيين المطرودين، مدعية أن إجلاءهم غير قانوني، تضمن قانونية الغالبية الباقية من الحالات.
بالنتيجة، في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي أيضا، لنكن واقعيين ونطالب بالمستحيل(soyons realistes, demandons l ' impossible
)! إذا كان ثمة درس لتعلمه من المفاوضات الممطوطة إلى ما لا نهاية، فهو أن العائق الرئيس أمام السلام هو بالضبط ما يقدم كحل واقعي، أي الدولتين المنفصلتين. رغم أن أيا من الطرفين لا يريده حقة (ربما كانت إسرائيل تفضل جزءا صغيرة من الضفة الغربية تكون مستعدة للتنازل عنه ليصبح جزءا من الأردن، والفلسطينيون أيضا يعتبرون إسرائيل قبل 1962 جزءا من أرضهم) ، فهو مقبول بشكل ما من قبل الطرفين بوصفه الحل العملي الوحيد. ما يستبعده الطرفان کحلم مستحيل هو الحل الأبسط والأوضح دولة علمانية ثنائية القومية تضم كل إسرائيل إضافة إلى الأراضي المحتلة وغزة. على أولئك الذين ينبذون الدولة ثنائية القومية بوصفها حلا يوتوبية يجرده من أهليته التاريخ الطويل من الكراهية والعنف، يجب على المرء أن يرد بأن الدولة ثنائية القومية حقيقة قائمة للتو وابعد ماتكون عن اليوتوبيا. واقع إسرائيل والضفة الغربية اليوم أنها دولة واحدة (أي أن الأرض برمتها تسيطر عليها في الواقع سلطة ذات سيادة واحدة، دولة إسرائيل) ، تقسمها حدود داخلية، ولذلك يجب أن تكون المهمة بالأحرى إلغاء نظام التفرقة العنصرية القائم وتحويله إلى دولة ديمقراطية علانية. (1)
علاوة على ذلك، ينبغي أن ينظر إلى هذا الموضوع برمته على خلفية إعادة ترتيب طويلة الأمد للفضاء السياسي في أوروية الغربية والشرقية. فحتى وقت قريب، كان الفضاء السياسي للبلدان الغربية يسيطر عليه حزبان رئيسان يخاطبان الجسم الانتخابي برمته: حزب يمين الوسط المسيحي الديمقراطي، والليبرالي - المحافظ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أدين بهذا النحي في التفكير لأودي ألوني.