في الأشهر الأخيرة من عام 2008، عندما أصبحت الهجات من قبل مستوطني الضفة الغربية اللاشرعيين على المزارعين الفلسطينيين حدثايومية منتظمة، حاولت دولة إسرائيل أن تحتوي هذه التجاوزات (أمرت المحكمة العليا بإجلاء بعض المستوطنين، إلخ.) ؛ لكن هذه، کا لاحظ بعض المراقبين، لا يمكن إلا أن تبدو إجراءات فاترة، تناقض سياسة هي، على مستوى أعمق، سياسة دولة إسرائيل طويلة الأمد التي تنتهك بشكل هائل المعاهدات الدولية الموقعة من قبل إسرائيل نفسها. رد المستوطنين اللاشرعيين على السلطات الإسرائيلية هو أساسا: إننا نفعل الشيء نفسه الذي تفعلونه، ولكن بشكل أكثر صراحة، لذلك ماهو الحق الذي تملكونه في إدانتنا؟ ويكون جواب الدولة أساسا: اصبروا، لا تتسرعوا أكثر مما ينبغي، إننا نفعل ما تريدون، ولكن بطريقة أكثر اعتدالا ومقبولية.
تبدو القصة نفسها مستمرة منذ عام 1948: في حين تقبل إسرائيل شروط السلام التي يقترحها المجتمع الدولي، تراهن على أن خطة السلام لن تعمل. يبدو المستوطنون المتوحشون أحيانا مثل برونهيلده، في الفصل الأخير من أوبرا فاغنر الفالكيرية، التي توبخ فوتان بأنها، بمعاكسة أمره الصريح وحماية سيغموند، إنها تحقق فقط رغبته الحقيقية التي كان مجبرة على التبرؤ منها تحت الضغط الخارجي، بالطريقة نفسها التي يحقق بها المستوطنون اللاشرعيون رغبة الدولة الحقيقية التي كانت مجبرة على التبرؤ منها بسبب ضغط المجتمع الدولي. في حين تدين دولة إسرائيل تجاوزات المستوطنين «اللاشرعيين، العلنية والعنيفة، فإنها تشجع مستوطنات الضفة الغربية الشرعية الجديدة، ونستمر في خنق الاقتصاد الفلسطيني، الخ. إن نظرة إلى التغيرات المستمرة لخارطة القدس الشرقية، حيث تجار الفلسطينيون بشكل تدريجي ويقطع فضاؤهم، تشي بذلك كله. فإدانة العنف ضد الفلسطينيين من خارج الدولة نعتم على المشكلة الحقيقية لعنف الدولة؛ وإدانة المستوطنات
اللاشرعية» تعتم على لاشرعية المستوطنات «الشرعية» . في هذه المسألة تكمن ازدواجية وجه «النزاهة اللامتحيزة التي كثر مديحها للمحكمة الإسرائيلية العليا.