کي يذهب إلى المستشفى. هكذا يجرد الفلسطينيون المولودون في القدس من حق العيش هناك، ويمنعون من کسب قوتهم، ويحرمون من أذون السكن، إلخ. (1) الفلسطينيون غالبا ما يستخدمون الكليشة الإشكالية بأن قطاع غزة «أكبر معسكر اعتقال في العالم» ؛ لكن، في العام الماضي، اقتربت هذه التسمية بشكل خطير من الحقيقة. هذا الواقع الأساس هو الذي يجعل كل الصلوات المجردة من أجل السلام، فاحشة ومنافقة. إن دولة إسرائيل منخرطة بشكل واضح في سيرورة بطيئة، غير مرئية، تتجاهلها وسائل الإعلام، نوع من الحفر السري للخلد تحت الأرض، بحيث إن العالم سوف يستيقظ، ذات يوم، ويتحقق من أنه لم تعد توجد ضفة غربية فلسطينية، وأن الأرض خالية من الفلسطينيين، وأنه لا يمكننا سوى أن نقبل تلك الحقيقة. إن خارطة الضفة الغربية الفلسطينية تشبه للتو أرخبيلا مفتتة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) شهدنا الطهادا مشابها بلا وحشية فاضحة (أكثر مما ينبغي) في تشيكوسلوفاكيا بعد 1968. في كتابه الكلاسيكي المنشق، التطبيع، وصف نورمان مبميكا كيف أن الشيوعيين المتشددين، بعد عام 1968، فرضوا الطبيعه السكان التشيك، وايقاظهم من حلم 1968 على واقع اشتراكي فج. كان ثمة ضغط قاس مباشر قليلا، نظرا إلى أن معظم العمل كان ينفذ من خلال الفن اللطيف للفساد والابتزاز اليوميين من المستوى المنخفض، بأسلوب: أتريدون أولادكم أن يذهبوا إلى الجامعة؟ إذا فلتوقعوا عليان لن ينشر حتى، يقول إنكم قد أغريتم و غرر بكم للمشاركة في أحداث 1968، وإنكم ترون الآن أن ذلك كان خطأه. ألا يجري شيء مشابه في مجتمعاتنا الليبرالية الرأسمالية المتأخرة، حيث لا يوجد ضغط قاس صريح، بل مجرد إشارات پومية واضحة على أنه من الأفضل بالنسبة لسيرتكم المهنية ألا تتخطوا حدودا معينة؟ مع ذلك يوجد اختلاف اساس بين الفساد الاشتراكي الأخير وفسادنا الرأس الى الأخير، اختلاف يتعلق بمكانة المظهر، فما كان بهم في المجتمعات الاشتراكية هو الحفاظ على المظهر - تذكروا فقط المثال الشهير (عن جدارة) للبائع في متجر الخضار الذي ذكره فاتسلاف هافل في مقال افوة من لا قوة لهم، والذي يعرض طائعا في نافذة متجره شعارات الدعاية الرسمية، رغم أنه لا هو ولا زبائنه ياخذونها على محمل الجد. مايهم هو إيماءة الطاعة، لكن، في الليبرالية الرأسمالية، ليس فقط لا أحد يأبه باية شعارات بفعها المرء في النافذة (ضمن حدود معينة، بالطبع) ، بل تلقى الشعارات التحريضية ترحيا ايضا، إذا كانت تساعد في زيادة المبيعات السوق هي الساخر الأكبر. تذكروا كيف تستخدم الشركات الكبيرة لأغراض الدعاية أحيانا صياغات ساخرة لموضوعات شيوعية. لا يمكن للمرء أن يتخيل سلطات اشتراكية الدولة وهي تفعل الشيء نفسه مع موضوعات رأسالية.