الصفحة 68 من 306

يتضح فحش هذه الرسالة في اللحظة التي يعارضها المرء بحقيقة أن مئات الكهنة المتحرشين بالأطفال لم يوقفوا عن العمل، لكن يوقف کاهن إذا اعترف علنا بميله الجنسي. الرسالة هنا لا يمكن أن تخطئ أبدا: ما يهم هو المظهر وليس الحقيقة.

في اليوم نفسه الذي صدمت فيه هذه التقارير وسائل الإعلام (2 آذار) ، انتقدت هيلاري كلينتون إطلاق الصواريخ من غزة بأنه عمل «خسيس» ، زاعمة: «لا شك في أن أية دولة، بما فيها إسرائيل، لا يمكنها أن تقف مكتوفة اليدين في حين تتعرض أرضها وشعبها لهجمات بالصواريخه. لكن هل ينبغي على الفلسطينيين أن يقفوا مكتوفي الأيدي في حين تسلب الأرض منهم في الضفة الغربية يوما بيوم؟ عندما يقدم ليبراليو إسرائيل المحبون للسلام صراعهم مع الفلسطينيين بعبارات المتوازنة» ، حيادية، معترفين بوجود متطرفين يرفضون السلام على كلا الجانبين، إلخ، ينبغي على المرء أن يسأل سؤالا بسيطا: ما الذي يجري في الشرق الأوسط عندما لا يجري شيء هناك على المستوى السياسي العسكري المباشر (أي عندما لا توجد توترات، هجات، مفاوضات) ؟ ما يجري هو العمل البطيء المتواصل للاستيلاء على الأرض من الفلسطينيين في الضفة الغربية؛ الخنق التدريجي للاقتصاد الفلسطيني؛ تقسيم أرضهم، بناء مستوطنات جديدة، الضغط على المزارعين الفلسطينيين لجعلهم يتخلون عن أرضهم الذي يتراوح من حرق المحاصيل وتدنيس المقدسات الدينية إلى الاغتيالات الفردية) - كل ذلك مدعوما بشبكة كافكاوية من القيود القانونية. وصف ساري مقدسي في كتاب فلسطين: من الداخل إلى الخارج: احتلال يومي (1) (Palestine Inside Out: An Everyday Occupation) كيف أنه، رغم أن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية يفرض في النهاية من قبل القوات المسلحة، فإنه احتلال بالبيروقراطية»، أشكاله الأولية هي استمارات الطلبات، وصكوك الملكية، وأوراق الإقامة، والتراخيص الأخرى. هذه الإدارة المصغرة للحياة اليومية تقوم بوظيفة تأمين التوسع الإسرائيلي البطيء لكن المضطرد. على المرء أن يحصل على إذن كي يذهب مع عائلته، كي يزرع أرضه، كي يحفر بئرا، كي يذهب إلى المدرسة،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر ساري مقدسي، فلسطين من الداخل إلى الخارج: احتلال يومي (نيويورك، نورتن، 2008) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت