الصفحة 78 من 306

هذه السياسة تعول دائما على التلاعب برعاع مصابين بجنون الارتياب، الحشد المخيف لرجال والنساء مخوفين. هذا هو السبب في أن الحدث الكبير للعقد الأول من الألفية الجديدة هو أن السياسة المعادية للمهاجرين باتت التيار الرئيس وقطعت بشكل نهائي الحبل السري الذي كان يربطها بالأحزاب الهامشية لأقصى اليمين. من فرنسا إلى ألمانيا، من النمسا إلى هولندا، في الروح الجديدة من افتخار المرء بهويته الثقافية والتاريخية، وجدت الأحزاب الرئيسة الآن أنه من المقبول التشديد على أن المهاجرين ضيوف يتعين عليهم التكيف مع القيم الثقافية التي تعرف المجتمع المضيف: «إنه بلدنا، أحبوه أو غادروه.

يرتعب الليبراليون التقدميون، بالطبع، من مثل هذه العنصرية الشعبوية. إذ تكشف نظرة أكثر قربا كيف أن تسامحهم المتعدد الثقافات واحترامهم للاختلاف

الإثني، الديني، الجنسي) يتقاسم مع المدافعين عن مناهضة الهجرة الحاجة إلى إبقاء الآخرين على مسافة مناسبة. الآخرون جيدون، أحترمهم، لكن يجب عليهم ألا يتطفلوا على فضائي الخاص أكثر مما يجب. في اللحظة التي يفعلون فيها ذلك، فإنهم يضايقونني برائحتهم، حديثهم القذر، أخلاقهم السوقية، موسيقاهم، طبخهم، وهلم جرا. أنا أدعم كلية الفعل الإيجابي لأجل السود، لكنني لست مستعدة باي شكل من الأشكال للإصغاء إلى موسيقى الراب الصاخبة. ما يبرز بشكل متزايد بوصفه الحق الإنساني المركزي في المجتمعات الرأسمالية المتأخرة هو حق الإنسان في ألا يضايق، وهو الحق في أن يبقي مسافة آمنة من الآخرين. الإرهابي الذي يجب منع خطط القاتلة، والذي مكانه غوانتانامو، المنطقة الخالية المعفاة من حكم القانون؛ الأيديولوجي الأصولي الذي يجب إسكاته لأنه بنشر الكراهية؛ الأب أو المعلم أو الكاهن الذي يسيء معاملة الأطفال ويفسدهم - كل هؤلاء هم الرعايا السامون الذي يعكرون صفوي.

نجد في سوق اليوم سلسلة كاملة من المنتجات المجردة من خاصيتها المؤذية: قهوة بلا کافيين، قشدة بلا دسم، بيرة بلاكحول. وتستمر القائمة: ماذا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت