القيمة عند العامل، فإنها في نظر الشخص الذي يستخدمه تبدو أحيانا ذات قيمة أكبر وأحيانة ذات قيمة أصغر. فهو يبتاعها أحيانا بكمية أكبر من السلع، وأحيانا بكمية أصغر، ويبدو ثمن العمل متغيرة كثمن بقية الأشياء. ويبدو له هذا الثمن غالية في حالة ورخيصة في حالة أخرى. غير أن الواقع هو أن السلع هي الرخيصة في هذه الحالة وغالية في الحالة الأخرى.
ولذلك، فبهذا المعنى الشعبي، يمكن أن يقال إن للعمل سعرة حقيقية وسعرة اسمية. فقد يقال إن سعره الحقيقي يتقوم بكمية ضروريات الحياة وكمالياتها التي تبذل بدلا عنه؛ وإن سعره الاسمي يتقوم بكمية النقد. ويكون العامل ثرية أو فقيرة، حسن الجزاء أو سيئه، بالقياس إلى السعر الحقيقي لا الاسمي لعمله.
وهذا التمييز بين السعر الحقيقي والاسمي [136] للسلع والعمل ليس مسألة تنظير بحت، بل ربما كان له منفعة عظيمة الشأن في الممارسة. فالسعر الحقيقي نفسه له القيمة نفسها دائمة؛ ولكن نظرة إلى التغيرات في قيمة الذهب والفضة، فإن السعر الاسمي نفسه قد تكون له أحيانا قيم متفاوتة جدة. فعندما يباع عقار ما، مع الاحتفاظ بالريع الدائم، فمن المهم جدا للعائلة التي يحفظ هذا الريع لها ألا ينقوم بمبلغ مخصوص من النقد إذا كان المقصود أن تبقى لهذا الريع القيمة نفسها. فقيمته تكون في هذه الحال عرضة لتغيرات من نوعين مختلفين: أولا، تلك الناشئة عن تفاوت كميات الذهب والفضة الموجودة في قطعة النقد المعدني المسماة بالاسم نفسه، مع تفاوت الأزمنة؛ وثانية، تلك الناشئة عن تفاوت قيم الكميات المتساوية من الذهب والفضة، مع تفاوت الأزمنة.