ثلث ما كانت عليه من قبل. ولما كان الإتيان بهذه المعادن من المنجم إلى السوق يكلف أقل، فقد باتا يبتاعان أو يستحقان كمية أقل من العمل عندما كان يؤتى بهما إلى السوق؛ وهذا الانقلاب في قيمنهما، وإن كان الأعظم في ما يبدو، ليس الانقلاب الوحيد الذي [135] بعطينا التاريخ عنه فكرة ما. ولكن كما أن مقياس الكمية كالقدم الطبيعية، القامة، أو الحفنة، الذي تتغير کميته باستمرار، لا يمكن أن يكون أبدا مقياسة دقيقة للأشياء الأخرى؛ كذلك لا يمكن السلعة تتغير قيمتها باستمرار أن تكون مقياسة دقيقة لقيمة السلع الأخرى. يمكن لكميات العمل المتساوية، في كل الأزمنة والأمكنة، أن توصف بأنها متساوية في القيمة عند العامل. ففي
حالته الصحية المعتادة، وقوته، ونشاطه؛ وفي الدرجة المعتادة المهارته ومهارةه، عليه دائما أن يضحي بالقسط نفسه من راحته، وحريته، وسعادته. ولا بد للثمن الذي يدفعه من أن يكون دائما هو نفسه، مهما كانت كمية السلع التي يحصل عليها مقابل عمله. والواقع أنه قد يشتري من هذه السلع كمية أكبر وأحيانا أصغر؛ ولكن قيمتها هي التي تتغير، لا قيمة العمل الذي يبتاعه. وفي كل الأزمنة فالغالي هو العزيز المنال، أو الذي يكلف الحصول عليه كثيرة من العمل؛ أما الرخيص فهو ما يسهل الوصول إليه، أو الذي لا يكلف إلا القليل جدا من العمل. فالعمل وحده، غير المتغير في قيمته الذاتية، هو المقياس الحقيقي والنهائي الذي يمكن القيمة كافة السلع أن تقارن به، وأن تقارن في كل الأزمنة والأمكنة. إنه سعرها الحقيقي؛ أما النقد فهو سعرها الاسمي فقط.
ولكن على الرغم من أن كميات العمل المتساوية تتساوى في