ولكن عندما توقفت المقايضة، وأصبح النقد أداة شائعة للتجارة، صار من الأشيع مبادلة كل سلعة مخصوصة بالنقد لا بأية سلعة أخرى. فالقصاب قلما يحمل معه لحم البقر أو الضأن إلى الخباز، أو صانع الجعة، ليبادل بها الخبز أو البيرة؛ بل تراه يحملها إلى السوق حيث يبادل بها النقد، ثم يستبدل بهذا النقد الخبز والجعة. إن كمية النقد التي يحصل عليها مقابل لحمه تنظم أيضا كمية الخبز والجعة التي يستطيع شراءها بعد ذلك. فمن الطبيعي والأظهر في نظره إذا أن يقدر قيمة اللحم بكمية النقد، أي السلعة التي استبدل بها مباشرة، من أن يقدرها بقيمة الخبز والجعة، أي السلع التي لا يمكنه مبادلة اللحم بها إلا بعد تدخل سلعة أخرى؛ ومن الطبيعي أيضا أن يقال إن لحم هذا القصاب يساوي ثلاثة بنس أو أربعة بنس، من أن يقال إنه يساوي ثلاثة أو أربعة باوند من الخبز أو ثلاثة أو أربعة کوارتس من الجعة الصغيرة. وهكذا أصبح من الأشيع تقدير القيمة التبادلية لكل سلعة بكمية النقد، لا بكمية العمل أو بكمية أية سلعة أخرى يمكن الحصول عليها مقابل تلك السلعة.
ولكن الذهب والفضة، ككل السلع الأخرى، تتغير قيمتهما صعودة في أحيان وهبوطا في أحيان أخرى. وتارة أيسر ابتياعة وطورة أعسر. فكمية العمل التي يمكن لأية كمية محددة منهما أن تشتريها أو تتحكم بها، أو كمية السلع التي يمكن أن تبادل بهما، تتوقف دائما على خصوبة أو عقم المناجم التي يتفق أن تكون معروفة عند إجراء تلك المبادلات. فاکتشاف مناجم أمريكا الزاخرة خفضت، في القرن السادس عشر، قيمة الذهب والفضة في أوروبا إلى ما يقارب