الصفحة 108 من 262

الفضة، وإن كانت تنغير كثيرة من فرن إلى فرن، قلما تتغير كثيرة من سنة إلى سنة، بل هي كثيرا ما تستمر على حالها، أو قريبا جدا من حالها، طيلة نصف قرن أو قرن من الزمان. ولذا، فإن السعر النقدي المتوسط أو المعتاد للحنطة قد يستمر على حاله أو قريبة من حاله، خلال فترة طويلة كهذه من الزمان، ومعه السعر النقدي للعمل، شرط أن يستمر المجتمع، على الأقل، في الوضع ذاته أو ما يقرب من الوضع ذاته في سائر المجالات الأخرى. وفي هذه الأثناء ربما تضاعف سعر الحنطة بصورة مؤقتة في سنة ما عما كان عليه في السنة السابقة، وقد يتكرر ذلك ويتقلب مثلا بين خمسة وعشرين وخمسين شلينغ الكوارتر. ولكن عندما تكون الحنطة بالسعر الأخير، يكون السعر الحقيقي للريع من الحنطة، وليس السعر الاسمي فحسب، ضعف ما يكون عندما تكون الحنطة بالسعر الأول، أو أنه يستحق ضعف الكمية من العمل أو من القسم الأكبر من سواه من السلع الأخرى؛ مع استمرار السعر النقدي للعمل، ومعه سعر معظم الأشياء الأخرى، على ما هو على امتداد تلك التقلبات.

فالعمل، كما يبدو بوضوح، هو المقياس الشامل، [139] والدقيق الأوحد للقيمة، أو المعيار الوحيد الذي يمكننا بواسطته مقارنة قيم مختلف السلع في كل الأزمنة والأمكنة. فمن المسلم به أننا لا نستطيع تقدير القيمة الحقيقية لمختلف السلع من قرن إلى قرن بكميات الفضة التي كانت تبذل ثمنا لها. ولا نستطيع تقديرها من سنة إلى سنة بكميات الحنطة. أما بكميات العمل ففي وسعنا أن نقدره بأقصى درجات الدقة من قرن إلى قرن ومن سنة إلى سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت