الصفحة 106 من 262

لن تقوم بالأمر نفسه تماما. إن ما يقوم بمعيشة العامل، أو السعر الحقيقي للعمل، على ما سأسعى إلى تبيانه فيما يلي، يختلف باختلاف الأحوال؛ فهو، في مجتمع يتقدم نحو الثروة، أسخي منه في مجتمع راکد؛ وفي مجتمع راكد أسخي منه في مجتمع متقهقر. ولكن من شأن كل سلعة أخرى أن تبتاع كمية من العمل أكبر أو أصغر بالقياس إلى كمية المعيشة التي يمكنها أن تبتاعها في ذلك الوقت. فالريع المحفوظ حنطة لا يتعرض إلا لما يطرأ من تغيرات في [138] كمية العمل التي تستطيع كمية من الحنطة أن تبتاعها. غير أن الريع المحفوظ في صورة أية سلعة أخرى معرض لا للتغيرات في كمية العمل التي يمكن لأية كمية محددة من الحنطة أن تبتاعها فحسب، بل وللتغيرات في كمية الحنطة التي يمكن ابتياعها بأية كمية محددة من تلك السلعة.

ولكن لا بد من الملاحظة هنا أن القيمة الحقيقية لريع من الحنطة، وإن تغيرت من قرن إلى قرن بنسبة أقل من تغير ريع نقدي، فهي تتغير أكثر من سنة إلى سنة. فالسعر النقدي للعمل، على ما سأسعى إلى تبيينه لاحقا، لا يتقلب من سنة إلى سنة مع تقلب السعر النقدي للحنطة، بل يبدو أنه يتناسب في كل مكان لا مع السعر المؤقت أو الاتفاقي لضروريات الحياة، بل مع سعرها المتوسط أو المعتاد. والسعر المتوسط أو المعناد للحنطة ينتظم، على ما سوف أبينه من بعد أيضا، بقيمة الفضة، بوفرة المناجم التي تمد السوق بهذا المعدن أو بعقمها، أو بكمية العمل التي يجب بذلها، وبالتالي كمية الحنطة التي يجب استهلاكها، بغية الإتيان بأية كمية مخصوصة من الفضة من المنجم إلى السوق. ولكن قيمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت