الصفحة 12 من 262

الظرف الأول أكثر من اعتمادهما على الظرف الثاني. ففي أمم الصيادين الوحشية يكاد كل فرد قادر على العمل أن يستخدم في عمل نافع، ويسعى قدر الوسع والطاقة في تحصيل ما يستطيعه من ضروريات الحياة وكمالياتها لنفسه، أو لمن كان من عائلته أو عشيرته عاجزة، لكبر السن أو لصغرها، أو لعاهة تعوقه عن الخروج إلى قنص الحيوان أو صيد الأسماك. ومع ذلك، فإن أمثال هذه الأمم الوحشية تعاني من بؤس الفاقة، أو تعتقد، على الأقل، أنها مضطرة أحيانا إلى مباشرة تقتيل ذراريها، ومسنيها، والمصابين بأمراض [104] مزمنة فيها، وأحيانا أخرى إلى تركهم يهلكون جوعا، أو طرحهم فرائس للسباع الضارية. والأمر خلاف ذلك عند الأمم المتمدنة والمزدهرة، فمع أن عددا كبيرا من أهاليها لا يشتغلون البتة، ومع أن الكثير منهم يستهلكون عشرة أضعاف، وأحيانة مئة ضعف، ما ينتجه القسم الأكبر ممن يزاولون العمل؛ فإن ما ينتج عن عمل المجتمع بكامله كبير إلى حد أن الجميع كثيرة ما يحصلون على وفرة من الإمداد، كما يتاح للعامل، في أدنى وأفقر مراتب العمل، أن ينمنع، إذا ما كان مقتصدة ومجتهدأ، بنصيب من ضروريات الحياة وكمالياتها، أكبر مما قد يتاح لأي رجل متوحش أن يحوزه.

إن أسباب هذا التطور في قوى العمل الإنتاجية والترتيب الذي بحكم التوزيع الطبيعي لنتاجها على مختلف مراتب الناس ومنازلهم في المجتمع تشكل موضوع الباب الأول من هذا البحث.

مهما بذلت أمة ما من البراعة، والمهارة، وسداد الرأي في إتمام العمل فإن وفرة إمدادها السنوي أو ندرته بجب أن تعتمد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت