الصفحة 14 من 262

خلال استمرار هذه الحال، على النسبة القائمة بين عدد الأشخاص المستخدمين سنويا في العمل النافع وبين عدد غير المستخدمين على هذا النحو. وسوف يتبين فيما يلي أن عدد العمال المنتجين والنافعين يتناسب في كل مكان مع كمية رأس المال المستعمل في تشغيلهم، والوجه المخصوص الذي يستعمل فيه. لذلك، يعالج الباب الثاني طبيعة رأس المال، والطريقة التي يتراكم فيها تدريجية، ومختلف کمبات العمل التي يحركها، تبعا للأوجه المختلفة التي يستعمل

فالأمم التي قطعت شوطا كبيرة في مجال البراعة، والمهارة، وسداد الرأي في مزاولة العمل، قد اتبعت خططة مختلفة في إدارة العمل وتوجيهه؛ وقد لا تتساوى هذه الخطط من حيث مواتاتها لزيادة حجم هذا الناتج. فبعض الأمم اعتمدت سياسة لا نظير لها في تشجيع العمل الريفي؛ بينما اعتمدت أمم أخرى سياسة التشجيع للعمل المديني. ولا تكاد توجد أمة تعاطت بصورة متساوية وغير منحازة مع كافة أصناف العمل. فمنذ انهيار الإمبراطورية الرومانية، لم تزل سياسة أوروبا تميل إلى الفنون، والصناعات اليدوية، والتجارة، والعمل المديني أكثر مما تميل إلى الزراعة، والأعمال [105] الريفية، والظروف التي يبدو أنها قد تسببت في اعتماد هذه السياسة مشروحة في الباب الثالث.

ومن الجائز أن تكون هذه الخطط المتنوعة قد اعتمدتها في البداية مصالح وآراء خاصة بطبقات معينة من الناس، من دون أي التفات أو تبصر بالنسبة إلى عواقبها على الصالح العام للمجمتع؛ ومع ذلك فإنها قد تسببت بنظريات مختلفة في الاقتصاد السياسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت