يعظم بعضها أهمية هذه الصناعة التي تزاول في المدن، بينما يعظم بعضها الآخر تلك الصناعة التي تزاول في الريف. وقد كان لهذه النظريات تأثير كبير لا في آراء العلماء فحسب، بل وفي السلوك العام للأمراء والدول ذات السيادة. وقد حاولت في الباب الرابع أن أشرح، بأوضح وأتم ما أستطيع، هذه النظريات المختلفة، والآثار الرئيسية التي خلفتها في مختلف العصور والأمم.
إن شرح ما يتكون منه دخل جمهور الناس، أو ما كانت عليه طبيعة الأموال التي أمدتهم بما يستهلكونه سنوية في مختلف العصور والأمم، هو موضوع الأبواب الأربعة الأولى هذه. أما الباب الخامس والأخير فيتناول دخل حامل السيادة أو الحكومة. وقد سعيت في هذا الكتاب أولا، إلى تبيان ماهية النفقات الضرورية الحامل السيادة، أو الحكومة؛ وأي هذه النفقات ينبغي أن تسدد بمساهمة من المجتمع بأسره؛ وأي منها ينبغي أن يسدده قسم معين منه فحسب، أو أفراد معينون من المجتمع؛ وثانية، ما هي الطرق المختلفة التي يمكن اعتمادها لجعل المجتمع بأسره يساهم في تسديد النفقات المترتبة على المجتمع كله، وما هي أهم مزايا كل من هذه الطرق وما هي مساوئها؛ وثالثة وأخيرة، ما هي الأسباب التي دفعت كل الحكومات الحديثة تقريبا إلى رهن قسم من هذا الدخل، أو الاستدانة، وما كانت آثار هذه الديون على الثروة الحقيقية، والناتج السنوي للأرض ولعمل المجتمع. [106]