والخدام من كل نوع ينبغي أن تكون على قدر يمكنهم، في المتوسط، من أن يبقوا على نوع العمال المياومين والخدام، وفقا لما يتفق أن تستلزمه حال الطلب في المجتمع من تزايد أو تناقص أو ركود. ولكن تدهور حال الخادم الحر، وإن كان أيضا على حساب سيده، فهو على وجه الجملة يكلفه أقل من العبد بكثير. فالمال المخصص لاستبدال العبد أو إصلاح حاله، إذا جاز التعبير، إنما يديره سيد مهمل أو ناظر غير مبال. أما المال المخصص للقيام بالمهمات نفسها، بالنسبة إلى الرجل الحر، فيقوم بتدبيره الرجل الحر نفسه. فالاضطرابات التي تسود إجمالا اقتصاد الأغنياء تؤثر بصورة طبيعية في إدارة أحوال الأول؛ [183] بينما التدبير الاقتصادي الصارم والعناية المفترة التي يتسم بها الفقراء تفرض نفسها بصورة طبيعية على إدارة أحوال الثاني. وفي ظل تدبير مختلف إلى هذا الحد، لا بد للغاية نفسها من أن تستلزم درجات مختلفة جدا من النفقات کي تتحقق. ولذلك فإني أعتقد أن ما يتبين من تجارب كل الأجيال والأمم أن العمل الذي يؤديه الرجال الأحرار إنما هو أرخص في نهاية المطاف من العمل الذي يؤديه العبيد. وقد تبين أن الأمر على هذه الحال حتى في بوسطن، ونيويورك، وفيلادلفيا، حيث أجور العمل العادي مرتفعة جدة.
فكما أن العرض السخي للعمل هو نتيجة من نتائج الثروة المتزايدة، فهو أيضا سبب في تزايد السكان. فالشكوى منه إنما هي التباكي على النتيجة الضرورية والسبب الأول في الازدهار العام
الأعظم.
ومما قد يستحق الملاحظة أنه في الدولة المتقدمة، حيث يتقدم