المجتمع إلى المزيد من اكتساب مكملات الثروة، لا حيث استكمل اکتسابها، تبدو حال العمال الفقراء، حال السواد الأعظم من الشعب، كأسعد وأرفة ما تكون. وهي حال عسر في المجتمع الراكد، وبؤس في المجتمع المتقهقر. فالدولة المتقدمة هي في الحقيقة الدولة القوية العزم المنشرحة الصدر بالنسبة إلى كافة مراتب المجتمع. أما الراكدة فمغمومة البال؛ وأما المتقهقرة فكئيبة.
إن العرض السخي للعمل يزيد من کد عوام الناس مثلما يشجع على تكاثرهم. فأجور العمل هي تشجيع على الحد الذي يزيد، كغيره من الصفات الإنسانية، بقدر ما يلقى من تشجيع. فالعيش الرغيد يزيد قوة العامل الجسدية، ويساهم الأمل المريح في تحسين وضعه، وإنهاء أيامه في اليسر والوفرة يحرك دواعية إلى استخدام قوته إلى أقصى حد. فحيث تكون الأجور مرتفعة نجد دائمة العامل أنشط، وأصبر، وأسرع من المواضع التي تكون فيها متدنية: في إنكلترا مثلا لا في اسكتلندا؛ في جوار المدن الكبرى لا في الأماكن الريفية النائية. من ذلك أن بعض العمال إذا ما حصلوا في أربعة أيام ما يقوم بأودهم خلال بقية الأسبوع، يظلون عاطلين عن العمل طيلة الأيام الثلاثة الأخرى. ولكن هذه ليست إطلاقا حال السواد الأعظم. فالعمال، على العكس من ذلك، مني تقاضوا أجرهم بالقطعة، يميلون كثيرة إلى إجهاد أنفسهم، وإتلاف [184] صحتهم وبنيتهم في غضون سنوات. فالنجار في لندن، وفي بعض الأماكن الأخرى، لا يتوقع أن يستمر في أقصى قوته أكثر من ثمانية أعوام. ويحدث شيء مشابه لهذا في العديد من الصنائع الأخرى التي يتقاضي العمال فيها أجرهم بالقطعة، على نحو ما يحدث في المشاغل،