الصفحة 242 من 262

وحتى في العمل الريفي، حيثما تكون الأجور أعلى من المعتاد. ولا تكاد فئة من أصحاب الحرف تخلو من زمانة خاصة يتسبب بها انكبابهم المفرط على نوع معين من العمل. وقد وضع راموزيني، الطبيب الإيطالي البارز، كتابة خاصة بتعلق بهذه الأمراض. نحن لا تعتبر جنودنا أكثر الناس اجتهادة وجدة بيننا. ومع ذلك فعندما يستخدم الجنود في أنواع معينة من العمل، ويتقاضون أجورة سخية بالقطعة، يضطر ضباطهم إلى أن يشترطوا على المتعهد أن لا يسمح لهم بأن يكسبوا أكثر من مبلغ معين كل يوم، وفق النسبة التي يحاسبون بموجبها. قبل فرض هذا الشرط، كأن الاقتداء المتبادل والرغبة في الربح يدفعانهم إلى إجهاد أنفسهم، والإضرار بصحتهم جراء العمل المفرط. والكد المفرط خلال أربعة أيام في الأسبوع غالبا ما يكون السبب الحقيقي للبطالة خلال الأيام الثلاثة الأخرى، التي تشتد منها الشكوى وتتعالى بها الأصوات. والعمل الكثير، سواء أكان ذهنيا أم جسدية، إذا ما استمر عدة أيام متواصلة، تعقبه بصورة طبيعية عند البشر رغبة عارمة في الاسترخاء، رغبة من شأنها إن لم تقيد بالقوة أو بضرورة قاهرة، أن تستعصي على المقاومة أو تكاد. إنه نداء الطبيعة التي تستدعي الترويح عن النفس بشيء من التساهل بالتخفف تارة، وباللهو والتسلية طورة. فإن لم يرضخ له تكون العواقب خطرة في كثير من الأحيان، وأحيانا مميتة، وعلى شكل يكاد يفضي دائما، عاجلا أو آجلا، إلى زمانة الصنعة. ولئن أصغي أرباب العمل دائما إلى أوامر العقل والإنسانية فالأولى بهم في معظم الأحيان أن يخففوا انكباب الكثير من عمالهم على العمل لا أن ينشطوه. وسوف يتبين في كل نوع من أنواع الصنائع، فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت