الصفحة 244 من 262

أعتقد، أن الرجل الذي يعمل باعتدال يمكنه من العمل باستمرار لا يحافظ على صحته لأطول مدة فحسب، بل هو الذي ينتج الكمية الكبرى من العمل على مدار السنة.

ويزعم البعض أن العمال بتبطلون أكثر في سنوات الرخص، ويكون أكثر في سنوات الغلاء. وقد استنتجوا من ذلك أن المعيشة الموفورة تجعلهم يخففون كذهم وأن شظف العيش ينشطه. أما أن يفضي المزيد من الوفرة ببعض العمال إلى النبطل، فأمر لا يكاد يكون محل شك؛ وأما أن يكون له هذا التأثير في سوادهم الأعظم، أو أن يصح أن الرجال عموما يجدون في العمل أكثر عندما يقل غذاؤهم مما يعملون عندما يحسن غذاؤهم، وعندما يكونون عرضة لتكرر الأمراض مما يعملون عندما يكونون في حال الصحة والسلامة، فأمر ليس بالمرجح في الظن. فالجدير بالملاحظة، أن سنوات الغلاء إنما تكون بين عوام الناس إجمالا سنوات سقام وتزايد في الوفيات لا يلبث أن يخفض نتاج كدهم.

في سنوات الوفرة، كثيرا ما يغادر الخدم أرباب العمل ويعتمدون في بقائهم على ما يستطيعونه بقوة كدهم. غير أن رخص المواد التموينية نفسه، إذ يزيد من رأس المال المخصص للحفاظ على الخدم، يشجع أرباب العمل، ولا سيما المزارعين منهم، على استخدام عدد أكبر من الخدم. فالمزارعون في ظروف كهذه يتوقعون مزيدا من الربح على الذرة بنحمل كلفة بضعة خدام عاملين مما يحرزونه من بيعها بسعر بخس في السوق. فالطلب على الخدم يزداد، بينما عدد الخدم الذين يعرضون تلبية هذا الطلب يتناقص. ولذلك يرتفع سعر العمل أحيانا كثيرة في سنوات الرخص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت