أما في سنوات القلة، فإن صعوبة العيش وعدم التيقن من القدرة على تحصيل الأقوات تحرك دواعي هؤلاء الناس للعودة إلى الخدمة. غير أن ارتفاع أسعار المواد التموينية، إذ يقلص رؤوس الأموال المخصصة للحفاظ على الخدم، يحمل أرباب العمل على تقليل عدد من يعمل عندهم من هؤلاء لا على زيادته. وكثيرا ما يحدث في سنوات الغلاء أيضا أن يستهلك أصحاب المنعة المستقلون الفقراء ما جمعوه من رأس مال قليل كانوا يعتمدون عليه في تزودهم بالمواد الأولية اللازمة لعملهم، فيضطرون إلى العمل اليومي لكسب القوت. وبذلك يزيد عدد طالبي العمل ويقل عدد الذين يستطيعون العثور عليه بسهولة؛ ويبدي الكثيرون استعدادهم للعمل بشروط أدنى من المعتاد، وكثيرا ما تنخفض أجور الخدم والعمال المياومين في سنوات الغلاء
ولذلك، فإن أرباب العمل كثيرا ما يحصلون من عمالهم على أسعار أفضل في سنوات الغلاء مما يحصلون عليه في سنوات الرخص. ويجدونهم أكثر تواضعة وتبعية في الغلاء مما يجدونهم في الرخص. ولذلك من الطبيعي أن يرحبوا بالغلاء ويعتبرونه أكثر ملاءمة للصناعة. ثم إن لأصحاب الأراضي والمزارعين، وهما [186] أكبر طبقتين من أرباب العمل، سببا آخر للترحيب بسنوات الغلاء. فريوع أصحاب الأراضي وأرباح المزارعين تعتمد بقدر كبير على أسعار المواد التموينية. ولكن لا شيء أبعد عن الصواب من أن يتصور المرء أن البشر عموما يعملون أقل عندما يعملون لأنفسهم مما يعملون عندما يعملون لحساب غيرهم. فصاحب الصنعة المستقل الفقير يعمل بجد أكبر حتى من عامل مياوم يعمل بالقطعة.