الصفحة 248 من 262

فالأول يستمتع بكامل نتاج كده؛ بينما الثاني يشاطره رب عمله ذلك النتاج. الأول، في حاله المستقلة المنفصلة، أقل عرضة لإغراءات صحبة السوء التي تفسد في المصانع الكبرى أخلاق الآخر. ومن المرجح أن يكون تفوق الحرفي المستقل على أولئك الخدم الذين يستأجرون بالشهر أو بالسنة، والذين تظل أجورهم وأقواتهم هي هي، سواء أعملوا كثيرة أم قليلا، أكبر أيضا. ففي سنوات الرخص تزداد نسبة الحرفيين المستقلين إلى العمال المياومين والخدم من كافة الأصناف، وسنوات الغلاء تميل إلى تنقيصها.

وقد حاول مؤلف فرنسي عارف فطين، هو السيد ميسانس، منسلم ضرائب منطقة سانت إتيين، تبيان أن الفقراء يعملون في سنوات الرخص أكثر مما يعملون في سنوات الغلاء، بمقارنة كمية وقيمة السلع التي تنتج في سني الرخص والغلاء في ثلاثة مصانع؛ أحدها مصنع صوفيات خشنة في إلبوف؛ الثاني، مصنع قطنيات والثالث مصنع حرير، ويمتد نطاق عمل وتصريف إنتاج الأخيرين على كامل منطقة روان. ويظهر من روايته، المنقولة عن سجلات المكاتب الرسمية، أن كمية وقيمة السلع التي صنعت في هذه المصانع الثلاثة كانت دائمة الكبرى في السنوات الأرخص، والصغرى في السنوات الأغلى. وتبدو المصانع الثلاثة مستقرة، أو أنها لا تتقدم ولا تتأخر، وإن كان نتاجها عرضة لشيء من التغير بين سنة وأخرى.

إن مصنع القطنيات في اسكتلندا، ومصنع الصوفيات الخشنة في وست رايدنغ في بورکشير، مصنعان ناميان يتزايد نتاجهما إجمالا، مع شيء من التغير، من حيث الكمية والقيمة. ولكنني، عند تفحص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت