الصفحة 24 من 262

يستحيل معه جمعهم كافة في المصنع نفسه. ونادرا ما نستطيع أن نرى في نظرة واحدة أكثر من أولئك العاملين في فرع واحد. ومع أن العمل في مصانع كهذه قد ينقسم فعلية إلى عدد من الأجزاء أكبر من ذاك الذي قد نجده في مشغل أبسط منه طبيعة، فإن التقسيم ليس قريبة من البديهية، ولم يخضع إلى قدر مماثل من المراقبة.

النأخذ مثالا من صنعة بسيط جدا، ولكنها صنعة تعرض تقسيم العمل فيها إلى كثير من المراقبة، إنها صنعة الدبابيس؛ فالعامل غير المدرب على هذه الصنعة (التي جعلها تقسيم العمل صنعة مستقلة) ، ولا المعتاد على استعمال الآلات المستخدمة فيها (والتي أدى تقسيم العمل إلى اختراعها في أرجح الظن) قد لا يستطيع، وإن بذل أقصى جهده، أن يصنع أكثر من دبوس واحد في اليوم، [109] ومن المؤكد أنه لن يتمكن من صنع عشرين. ولكننا إذا ما نظرنا في الطريقة التي تزاول بها هذه المصلحة اليوم، وجدنا أن العمل فيها ليس مجرد صنعة محددة فحسب، بل إنه مقسم إلى عدد من الفروع التي يشكل معظمها أيضأ صنائع محددة. يشد رجل السلك، ويقومه رجل ثان، ويقطعه ثالث، ويدببه رابع، ويشحذه خامس ويعده لتلقي الرأس؛ أما صناعة الرأس فتستلزم ثلاث عمليات متمايزة؛ فوضعه في مكانه شغل، وتبييض الدبابيس شغل آخر؛ كما أن وضع الدبابيس في الورقة صنعة قائمة بذاتها؛ وهكذا يتبين أن صناعة الدبوس تنقسم إلى قرابة ثماني عشرة عملية، تقوم بإنجازها، في بعض المعامل، أياد متمايزة، وإن كان العامل نفسه يقوم، في معامل أخرى، بأداء اثنتين أو ثلاث منها. وقد رأيت مشغلا صغيرة من هذا النوع يعمل فيه عشرة رجال فحسب، ورأيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت