البعض منهم يقوم بعمليتين أو ثلاثة من هذه العمليات. وبالرغم من أنهم كانوا فقراء جدة، وغير مجهزين تماما بالآلات الضرورية، فقد كان في مقدورهم، إذا ما أجهدوا نفوسهم، أن ينتجوا فيما بينهم حوالي اثني عشر باوندة من الدبابيس في اليوم. أما الباوند فيحتوي على أكثر من أربعة آلاف دبوس من الحجم المتوسط. ولذا، فقد كان في وسع هؤلاء العمال العشرة أن ينتجوا، مجتمعين، أكثر من ثمانية وأربعين ألف دبوس في اليوم. وعليه، فإذا ما اعتبرنا أن كل عامل يصنع عشر الثمانية والأربعين ألف دبوس، أمكن القول إن العامل الواحد بصنع أربعة آلاف وثمانمئة دبوس يومية. ولكن، لو أن كل واحد منهم اشتغل بمفرده، ومن دون أن يكون أحد منهم قد تدرب على هذه الصنعة، فالمؤكد أنه لن يكون في وسع كل واحد منهم أن يصنع عشرين دبوسة، ولا حتى دبوسة واحدة في أرجح الظن؛ أي لا يستطيع أن ينجز ما يشكل جزءا واحدة من مئتين وأربعين، وربما جزءا من أربعة آلاف وثمانمئة مما هم قادرون على إنجازه جراء التقسيم المناسب للعمل، والتركيب الملائم لعملياتهم
المختلفة.
إن آثار تقسيم العمل في كل الفنون والصنائع الأخرى تجري مجري تلك الصنعة البسيطة جدة؛ وبالرغم من أن العمل في العديد منها قد لا يقبل الانقسام إلى العدد نفسه من العمليات، ولا أن يختزل إلى هذه البساطة الشديدة في الأداء، غير أن تقسيم العمل يؤدي، بقدر ما يكون ذلك ممكنا، وفي كل صنعة وحرفة، إلى زيادة متناسبة في قرى العمل الإنتاجية. ويبدو أن فصل مختلف الصنائع [110] والأعمال بعضها عن بعض قد حدث جراء هذه