المزية. ويدفع هذا الفصل إجمالا إلى أقصاه في تلك البلدان التي تتمتع بأعلى درجة من الجد والتطور؛ وما يعتبر عمل رجل واحد في مجتمع يعاني عسر الحال، كثيرا ما يقوم به عدة رجال في مجتمع أيسر منه حالا. وفي كل مجتمع حسن الأحوال فالمزارع هو مزارع فحسب؛ وكذلك رب الصنعة لا بعد إلا من أرباب هذه الصنعة. كما أن العمل الضروري لإنتاج أية سلعة كاملة يكاد يقسم دائما على عدد كبير من الأيادي. فكم من الصنائع المختلفة يستعان بها في كل فرع من فروع صناعتي المنسوجات الكتانية والصوفية، من منتجي الكتان والصوف، إلى نهاري الكتان وصفاليه، أو إلى صباغي النسيج وصانعي الملابس! أما الزراعة فلا تحتمل حقا ذلك العدد من تقسيمات العمل، ولا ذلك الفصل التام بين شغل وآخر، كما تحتمله الصنائع. فمن المحال أن يحكم الفصل بين شغل الراعي وشغل راع الحنطة كما يمكن أن يحكم الفصل بين صنعة النجار وصنعة الحداد. الغزال شخص مختلف بصورة دائمة أو شبه دائمة عن الحائك؛ ولكن الذي يفلح الأرض، والذي يمهدها، والذي يبذر البذار، والذي يحصد السنابل إنما هو في أكثر الأحيان شخص واحد. ولما كانت أسباب أصناف العمل المختلفة هذه تعود مع عودة فصول السنة، فمن المحال أن يستعمل رجل واحد دائما للقيام بأي واحد منها. وربما كانت استحالة الفصل فصلا كاملا وشاملا بين مختلف فروع العمل المستعان بها في الزراعة هي السبب في أن التطور في قوى العمل الإنتاجية في هذا الفن لا يساير دائمة التطور في الصنائع. والحق أن الأمم الأوفر حظا في الثراء تبز كل جاراتها إجمالا، سواء في الزراعة أو الصنائع؛ ولكنها غالبا ما