سعر العمل الحقيقي والنقدي معا.
ويحدث عكس ذلك في سنة القلة المفاجئة الفائقة. فالأموال المخصصة لاستخدام العمال تكون أقل مما كانت عليه السنة السابقة. ونعم البطالة عددا كبيرة من الناس جراء طردهم من العمل، فيتنافسون للحصول عليه بحيث يندني سعر العمل الحقيقي والنقدي أحيانا. ففي سنة 170، وهي سنة قلة فائقة، كان الكثير من الناس مستعدين لأن يعملوا لقاء أقواتهم لا أكثر. أما في سنوات الوفرة اللاحقة، فقد كان الحصول على المزيد من العمال والخدم أصعب.
إن القلة في سنة الغلاء، إذ تخفض الطلب على العمل، تميل إلى تخفيض سعره، مع ميل سعر المواد التموينية إلى رفعه. أما وفرة سنة الرخص فهي، إذ تزيد الطلب على العمل، تميل إلى رفع ثمنه، مع ميل رخص المواد التموينية إلى خفضه. وفي التغيرات المعتادة لسعر المواد التموينية يبدو هذان السببان المتضادان وكانهما يتوازنان، وربما كان هذا، إلى حد ما، السبب في أن أسعار العمل تبقى، في كل مكان، على قدر من الاستقرار والدوام أكبر من سعر المواد التموينية
إن الزيادة في أجور العمل تزيد بالضرورة [189] سعر الكثير من السلع، وذلك عبر زيادة ذلك القسم منها الذي يعود إلى أجور العمل، وتميل إلى تقليص استهلاكها في الوطن وخارجه، ولكن السبب نفسه الذي يرفع أجور العمل، وزيادة رأس المال، يميل إلى زيادة طاقاته الإنتاجية، وإلى جعل كمية صغرى من الجهد تنتج كمية كبرى من العمل. فصاحب رأس المال الذي يستخدم عددا كبيرة من العمال، يسعى بالضرورة، ولمصلحته الخاصة، إلى القيام