إن التغيرات في سعر العمل لا تتطابق دائما مع التغيرات في أسعار المواد التموينية، وعلى الرغم من ذلك، يجدر بنا، وإن وجدناها لا تقف عند حد عدم التطابق بل، تتخطاه في كثير من الأحيان إلى حد التضاد، ألا نتخيل، بناء على ذلك، أن سعر المواد التموينية لا تأثير له في سعر العمل. فالسعر النقدي للعمل ينتظم ضرورة بظرفين: الطلب على العمل، وسعر ضروريات الحياة وكمالياتها، والطلب على العمل، حسبما يتقلب بين الزيادة، والثبات، أو التراجع [188] أو يتطلب عددا من السكان متزايدة، أو ثابتا، أو متناقصة، يحدد كمية ضروريات الحياة وكمالياتها التي ينبغي أن تعطى للعامل؛ كما أن السعر النقدي للعمل يتحدد على ضوء ما هو مطلوب لشراء هذه الكمية. لذلك، وبالرغم من أن السعر النقدي للعمل يكون أحيانا مرتفعة حيث يكون سعر المواد التموينية متدنية، فإنه يكون أكثر ارتفاعا، مع استمرار الطلب كما هو، إذا ما كان سعر المواد التموينية مرتفعة.
وإنما يرتفع السعر النقدي للعمل أحيانا ويتدني أحيانا أخرى لأن الطلب على العمل يزداد في سنوات الوفرة المفاجئة الفائقة، ويتناقص في سنوات القلة المفاجئة الفائقة.
ففي سنة الوفرة المفاجئة الفائقة، توجد في أيدي الكثير من أولياء العمل أموال كافية للقيام بأود واستخدام عدد من الناس الجادين أكبر من ذاك الذي استخدم السنة السابقة؛ ولا يمكن الحصول على هذا العدد الخارق للعادات دائمة. ولذلك، فإن أرباب العمل الذين يريدون المزيد من العمال يزايدون، بعضهم على بعض، في الأجور للحصول عليهم، وهذا ما يرفع في الوقت نفسه