أنفسهم، أن يصنع كل منهم أكثر من ألفين وثلاثمئة مسمار في اليوم. ولكن صنع المسمار لبس على الإطلاق عملية بسيطة. فالشخص الذي ينفخ الكير، هو نفسه الذي يحرك النار أو بصلحها حبثما تدعو الحاجة، ويحمي الحديد، ويضرب كل جزء من المسمار: وعند تدقيق الرأس أيضا عليه أن يغير أدواته. إن مختلف العمليات التي ينقسم إليها صنع دبوس أو زر معدني بسبطة في جملتها، ومهارة الشخص الذي يمنهنه عادة ما تكون أعظم. وإن السرعة التي تؤدي بها بعض عمليات هذه الصنائع تصعب على من لم يشاهدها أن يصدق أن اليد البشرية قادرة على بلوغها.
ثانيا، المزية المكتسبة جراء توفير الوقت الذي يهدر عادة خلال عملية الانتقال من نوع من الأعمال إلى عمل آخر هي في الواقع أكبر مما قد يتبادر إلى ذهننا للوهلة الأولى. فمن المستحيل أن ينتقل المرء بسرعة من نوع من الأعمال إلى نوع آخر يزاول، في مكان آخر، وبأدوات مختلفة تماما. فالحائك الريفي، الذي يعني بمزرعة صغيرة، يهدر الكثير من الوقت في الانتقال من نوله إلى الحقل، ومن الحقل إلى النول. أما إذا أمكن القيام بحرفتين في المشغل نفسه، فالوقت المهدور يقينا أقل بكثير. وحتى في هذه الحال فالوقت المهدور کثير جدا. فالعامل عادة ما يتلكأ قليلا عندما ينقل بده من نوع من الشغل إلى نوع آخر. وهو قلما يكون حيوية ومتحمسا عندما يشرع في الشغل الجديد؛ فذهنه لا ينصرف إليه، كما يقال، وهو يتهاون قليلا قبل أن يجد في العمل. فعادة التلكؤ [113] والتكاسل، التي يكتسبها، بالطبع أو بالضرورة، كل عامل ريفي يضطر إلى تغيير شغله وأدواته كل نصف ساعة، وأن يستعمل