الصفحة 36 من 262

بده في عشرين طريقة مختلفة كل يوم من أيام حياته تقريبا، هذه العادة تجعله في أكثر الأحبان خمولا كسو"، وعاجزة عن الكد والجد حتى في أكثر المناسبات إلحاحا. لذلك، وبمعزل عن تقصيره في مجال المهارة، فإن هذا السبب وحده كفيل بأن يحد كثيرة من كمية العمل الذي يستطيع القيام به."

ثالثا، وأخيرة، على كل عامل أن يدرك مدى ما توفره الآلات المناسبة من جهد ووقت. وليس من الضروري أن نضرب أي مثل. حسبي أن أشير فقط إلى أن اختراع هذه الآلات التي تسهل العمل وتختزله إلى هذا الحد يبدو ناتجا في الأصل عن تقسيم العمل. فالبشر في سعيهم لاكتشاف سبل أيسر وأطوع لبلوغ هدف معين عندما تنكب قواهم الذهنية كلها وتركز على هذا الموضوع الوحيد، أسرع مما لو كانت أذهانهم مشتتة بين عدد متنوع من الأشياء. ومن نتائج تقسيم العمل أن كامل انتباه كل رجل يتركز بصورة طبيعية على موضوع واحد بسيط جدا. ومن الطبيعي أن نتوقع إذا أن يتوصل هذا الرجل أو ذاك من المشتغلين، في كل فرع مخصوص من العمل إلى اكتشاف طرق أسهل وأطوع للقيام بعمله المخصوص، ما دامت طبيعة العمل تحتمل تطويرة كهذا. إن قسمة كبيرة من الآلات المستعملة في الصنائع التي يقسم العمل فيها إلى أبعد حد اخترعه عمال عاديون، ركزوا أفكارهم، إذ كل عامل منهم، في إحدى العمليات البسيطة جدة، بعمل على إيجاد أيسر الطرق وأطوعها لأداء هذه العملية. وكل من اعتاد أن يزور صنائع كهذه تلفته تلك الآلات الملائمة جدة التي اخترعها عمال کهؤلاء التسهيل القسم المحدد الذي يؤدونه من العمل والإسراع فيه. في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت