الصفحة 40 من 262

الكل، وتراكم المعلومات كثيرة جراء ذلك.

إن التزايد الكبير لمنتجات الصنائع كلها، على اختلافها، جراء تقسيم العمل، هو الذي يمنح المجتمعات المدبرة، تلك الثروة العامة التي تنتشر لتبلغ أدنى الناس مرتبة. كل صاحب صنعة يمتلك كمية من مصنوعاته ليتصرف بها أكثر مما تقتضيه حاجته الخاصة؛ وهكذا صاحب کل صنعة، مما يمكنه من مبادلة كمية كبيرة من مصنوعاته بكمية كبرى من مصنوعات غيره أو بما يوازي ثمنها. فهو يمد الآخرين بكل ما يحتاجون إليه، وهم يمدونه بالوفرة نفسها مما يحتاج إليه هو، وتنتشر بذلك وفرة عامة في مختلف مراتب المجتمع

راقب وسائل معيشة الفاعل العادي أو [115] العامل المياوم في بلد متمدن ومزدهر، تدرك أن عدد الأشخاص الذين استعمل جزء من کدهم، مهما كان هذا الجزء صغيرة، في تأمين وسائل معيشته هذه، يفوق كل حصر. فالمعطف الصوفي، مثلا، الذي يکسو العامل المياوم، مهما بدا خشنة وغير متقن، إنما هو نتيجة العمل المشترك لعدد غفير من أصحاب الصنائع. فالراعي، ومنقي الصوف، وماشطه، والصباغ، والغزال، والحائك، والقصار، ولفيف من الصناع الآخرين، ينبغي أن يضموا صنائعهم المختلفة كلها لإنجاز هذا المنتج العادي. ناهيك بالتجار والحملة، الذين يساهمون في نقل المواد من بعض هؤلاء الصناع إلى سواهم ممن يقيمون في أنحاء نائية من البلد! كم من النجار والحملة وبناة السفن، والبحارة، وصناع الأشرعة، والحبالين، كان لا بد من اشتغالهم لجمع مختلف المواد التي يستعملها الصباغ، والتي جيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت