الصفحة 42 من 262

بها من أقاصي أنحاء العالم! ويا لتنوع الأعمال أيضا التي لا بد منها الإنتاج أدوات أقل هؤلاء الصناع مهارة! ومع إغفالنا لآلات معقدة كسفينة البحار، وطاحونة القصار، أو حتى نول الحائك، دعنا نقصر نظرنا على ما لا بد منه من تنوع الأعمال لصنع تلك الآلة البسيطة جدة، المجز الذي يجز به الراعي الصوف. فلا بد من تضافر صنائع عامل المنجم، وباني الأتون لصهر الركاز، وبائع الخشب، ومحرق الفحم المستعمل في المصهر، وصانع اللبن، والبناء، والعمال القائمين على الأتون، وباني الطاحون، والحداد، لإنتاجها. ولو تفحصنا بالطريقة نفسها، مختلف أجزاء لباسه وأثاث بيته، والقميص الكتاني الخشن الذي يلتصق بجلده، والحذاء الذي ينتعله، والسرير الذي يرقد فيه، وكل الأجزاء المختلفة التي تكونه، وموقد مطبخه الذي يعد عليه طعامه، والفحم الذي يستخدمه لهذا الغرض، والمستخرج من أحشاء الأرض، والمجلوب له عبر سفر بحري أو بري طويل، وبقية أدوات مطبخه، ولوازم مائدته، والسكاكين والشوك، والأطباق الفخارية أو المعدنية التي يقدم عليها طعامه أو يقسمه، ومختلف [116] الأيدي المستعان بها لإعداد خبزه وجعنه، والنافذة الزجاجية التي تمرر الحرارة والضوء إلى الداخل وتقيه لفح الريح والمطر، مع كل المعرفة والفن الضروريين لإعداد هذا الاختراع الجميل والسعيد، الذي لولاه لما استطاعت هذه المناطق الشمالية من العالم أن تحصل على مساكن مريحة، علاوة على أدوات مختلف الصناع المستعان بهم لإنتاج هذه الحاجات المختلفة؛ أقول، إذا تفحصنا، كل هذه الأشياء، ونظرنا في تنوع العمل المستعان به لإتمام كل منها، أدركنا أنه من دون مساعدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت