القيام بهذا. أعطني ما أريده، تحصل على هذا الذي تريده، هذا هو المعنى الحقيقي لكل عرض من هذا النوع؛ وعلى هذا النحو يحصل بعضنا من بعض على القسم الأكبر من هذه الخدمات التي [118] نحتاجها. نحن لا ننتظر غداءنا أو عشاءنا من طيب خاطر القصاب، وصانع الجعة، أو الخباز، بل من اهتمامهم بمصالحهم الخاصة. ونحن عندما نتوجه إلى الآخرين لا نخاطب إنسانيتهم بل أنانينهم، ولا نتكلم إليهم عن احتياجاتنا الخاصة بل عن منافعهم. ولا يختار الاعتماد بصورة أساسية على أريحية مواطنيه إلا المتسول. وحتى المتسول لا يعتمد على ذلك كلية. فإحسان المحسنين إنما يمده بكل ما يفي ببقائه. ولكن هذا المبدأ وإن وفر له كل ضروريات الحياة التي يحتاج إليها، فهو لا يوفرها له ولا يمكن أن يوفرها له كلما احتاج إليها. بل إن جل حاجاته الطارئة إنما يلبيها بالطريقة نفسها التي تلبي بها حاجات الآخرين، بالمفاوضة، أو المقايضة، أو الشراء. بالمال الذي يعطيه إياه رجل ما يشتري الطعام، والملابس المستعملة التي يكسوه بها آخر يبادلها بملابس مستعملة أخرى تلائمه أكثر، أو بالسكن، أو بالطعام، أو بالمال، الذي يستطيع أن يشتري به الطعام، أو الملابس، أو المسكن، وفق حاجتها
وكما أنه بالمفاوضة، أو المقايضة، أو الشراء، يحصل بعضنا من بعض على جل ما نحتاج إليه من خدمات، فإن الاستعداد للمقايضة نفسه هو الذي يخلق الداعي إلى تقسيم العمل. من ذلك أنه في صفوف قبيلة من الصيادين والرعاة، يتوصل شخص معين إلى صنع أقواس وسهام بمهارة وقدرة تفوق سواه. وهو غالبا ما