الصفحة 52 من 262

يبادلها مع رفاقه بالمواشي أو لحوم الغزلان؛ ثم يدرك في النهاية أنه يستطيع أن يحصل بهذه الطريقة على كمية من المواشي أو لحوم الطرائد أكبر مما لو خرج بنفسه إلى البراري ليحصل عليها. ومن قبيل الاهتمام بمصلحته الخاصة إذا، يصبح صنع الأقواس والسهام شيئا فشيئا صنعته الرئيسية، ويغدو صانع أسلحة. ويجيد آخر صنع أركان أكواخهم أو بيوتهم الصغيرة النقالة وأغطيتها. ويعتاد على الاستفادة من مهارته هذه جيرانه الذين يكافئونه بالطريقة نفسها بالماشية ولحوم الطرائد، حتى بجد أخيرة أن من مصلحته أن ينذر نفسه كلية لهذه الصنعة، ويستحيل نجار منازل. وعلى النحو نفسه يصبح ثالث حدادة أو صانع مجامر، ويصبح رابع دباغة للجلود، وهو الجزء الأساسي من ملابس المتوحشين. وهكذا فإن التأكد [119] من مبادلة كل ذلك القسم الزائد من إنتاج عمله، والفائض عن استهلاكه الخاص، لقاء أقسام زائدة كهذه من إنتاج أعمال آخرين، حسبما تدعو الحاجة إلى ذلك، يشجع كل رجل على الانكباب على شغله الخاص، وترقية ما قد يمتلكه من فطرة أو موهبة لهذا النوع الخاص من الشغل وبلوغ غاية الكمال فيه.

والتفاوت بين الناس المختلفين في المواهب الطبيعية، أقل في الواقع مما ندرکه؛ والسجايا المختلفة جدا التي تبدو أنها تميز أصحاب الصنائع المختلفة منى ما بلغوا أشدهم، ليست في الكثير من الأحوال علة لتقسيم العمل بقدر ما هي نتيجة لهذا التقسيم. فالفرق بين أكثر الشخصيات تباينة، بين فيلسوف وحمال من بعض حمالي الشارع، مثلا، يبدو غير ناشئ عن الطبيعة بقدر ما هو ناشئ عن العادة، والعرف والتربية. فعندما خرجا إلى الوجود، وطبلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت