بين ميناءي لندن ولبث، حاملا منتي طن من السلع جيئة وذهابا. وهكذا، يستطيع ستة أو ثمانية رجال، [122] وبفضل النقل المائي، أن يأخذوا ويعودوا بنفس كمية السلع بين لندن وإدنبره، مقدار ما تنقله خمسون عربة شحن عريضة العجلات، يقودها مئة رجل، ويجرها أربعمئة حصان. فعلى منتي طن من السلع المنقولة بواسطة أرخص وسيلة شحن بري من لندن إلى إدنبره، ينبغي أن تفرض كلفة مئة رجل مدة ثلاثة أسابيع، مضافا إليها كلفة استهلاك أربعمئة حصان وخمسين عربة شحن كبيرة. مقابل ذلك، لا يفرض على نقل الكمية نفسها من السلع بوسيلة الشحن المائي إلا كلفة ستة أو ثمانية رجال، واستهلاك مركب حمولته مئتا طن، إضافة إلى قيمة المخاطرة العليا، أو فرق كلفة التأمين بين النقل البري والبحري. ولذلك، فلو لم يكن من وسيلة نقل بين هذين الموضعين إلا الوسيلة البرية، بحيث لا يمكن أن ينقل من السلع بينهما إلا تلك التي يكون ثمنها غالية جدا بالقياس إلى وزنها، إذا لامتنع عليهما أن يحافظا إلا على قسم صغير من التجارة القائمة بينهما حاليا، ولن يستطيع أي منهما أن يقدم للأخر إلا القليل من التشجيع الذي يقدمه حالية كل منهما لصناعة الآخر. وسوف تعدم التجارة، مهما كان نوعها، أو تكاد بين الأجزاء المتباعدة في العالم. أية سلع تستطيع أن تتحمل كلفة النقل البري بين لندن وكلكتا؟ أو، ولئن كان من هذه السلع ما هو نفيس إلى حد أنه يتحمل هذه الكلفة، بأي أمان يمكن أن تنقل سلعة كهذه عبر أراضي ذلك العدد من الأمم البربرية؟ ومع ذلك، فإن هاتين المدينتين تشهدان تجارة واسعة بينهما، وهما إذ تتبحان سوقا بصورة متبادلة، تمنح كل منهما