الصفحة 74 من 262

أسباب قاهرة، على إيلاء الأفضلية في هذا الاستعمال للمعادن دون سائر السلع. فالمعادن، فضلا عن كونها قابلة للحفظ بخسارة قليلة كأية سلعة أخرى، إذ نادرا ما يوجد لها نظير غير قابل للتلف مثلها، يمكنها أيضا أن تقسم من دون خسارة إلى أي عدد من الأجزاء، كما يمكن لهذه الأجزاء أن تتحد عبر الصهر ثانية؛ وهذه صفة لا تضارعها فيها أية من السلع الباقية الأخرى، كما أنها الصفة التي تجعلها، أكثر من غيرها من الصفات، أليق استعمالا في التداول والتجارة. فالرجل الذي كان يود شراء الملح، مثلا، ولم يكن يملك غير الماشية ثمنا للملح، كان يضطر في أرجح الظن إلى شراء كمية من الملح تساوي ثورة كاملا، أو نعجة كاملة دفعة واحدة. ونادرا ما كان في وسعه أن يشتري أقل من ذلك، لأن ما كان عليه أن يبذله للحصول على الملح لا يمكن أن يقسم من دون خسارة؛ وإذا ما كان يرغب في شراء المزيد، فقد كان يتعين عليه، للأسباب نفسها، أن يشتري ضعف الكمية أو ثلاثة أضعافها، أي قيمة ثلاثة ثيران أو ثلاث أغنام. وعلى الضد من ذلك، فإذا كان يملك، بدلا من الأغنام أو الثيران، [127] معدنة ليبذله بدلا من الملح، فقد كان من السهل عليه أن يناسب بدقة ما بين كمية المعدن وكمية السلعة التي كان يحتاج إليها مباشرة.

وقد استعملت مختلف الأمم معادن مختلفة لهذه الغاية. فالحديد كان أداة التعامل التجاري الشائع بين الإسبرطيين القدماء؛ والنحاس كان متداولا بين الرومان؛ والذهب والفضة عند الأمم الثرية والتجارية

ويبدو أن هذه المغادن قد استعملت أولا لهذا الغرض على هيئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت