الصفحة 78 من 262

والمتعبة، وبدلا من أن يحصلوا على زنة باوند من الفضة الصافية، أو النحاس الصافي، ربما حصلوا مقابل سلعهم على تركيبة مزيفة من أرخص المعادن وأخشنها، مما عولج في مظهره الخارجي [128] يشبه تلك المعادن. وللحؤول دون تجاوزات كهذه، وتسهيل المبادلات، وتشجيع كافة أصناف الصنائع والتجارة من خلال ذلك، توصل الناس في جميع البلدان التي خطت خطوات هامة على طريق التطور، إلى ضرورة وضع ختم رسمي على بعض الكميات المحددة من المعادن المعينة التي يشيع في هذه البلدان استعمالها الشراء السلع. من هنا جاءت نشأة النقد المسكوك، وتلك الأماكن المعروفة بدور السك؛ أي تلك المؤسسات المشابهة تماما من حيث طبيعتها لمؤسسات دمغ وطباعة الألبسة الصوفية والكتانية. فالمقصود منها كلها التثبت، عبر ختم رسمي، من كمية السلع المختلفة المجلوبة إلى السوق وجودتها المنتظمة. >

ويبدو أن أوائل الأختام المماثلة التي طبعت على المعادن المتداولة، إنما كان القصد منها، في الكثير من الأحوال، التثبت مما يصعب التثبت منه رغم أهمينه، ألا وهو جودة المعدن أو نقاوته، والتشبه بعلامة الستيرلنغ المطبوعة حاليا على صفائح الفضة وسبانکها، أو العلامة الإسبانية التي توضع أحيانا على سبائك الذهب، والتي تضرب على جانب واحد من القطعة ولا تغطي المساحة كلها، تثبت نقاوة المعدن دون وزنه. من ذلك أن إبراهيم، حسب رواية الكتاب المقدس، بزن لعفرون الأربعمئة شاقل من الفضة التي التزم بدفعها ثمنا لحقل مكفيلة. ولكن يقال إنها العملة الشائعة عند التاجر، وهي مع ذلك تقبض وفقا لزنتها لا لعددها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت