إسلامي تقليدي، إلى مجتمع اسلامي معدل
صحيح أن النظريات الاجتماعية العربية هي إجابات على أسئلة أوروبية، وأن لنا أسئلتنا وإجاباتا المختلفتين، لكن ذلك لا ينبغي أن يجعلنا نتجاهل أن هناك أسئلة عامة تواجه المجتمعات وأجوبة عامة تقدمها المجتمعات البشرية، وأن انطوت كل من الأسئلة والإجابات على تويات وتمايزات ظروف کل مجتمع، وإلا ستصل في تجاهلنا إلى نفي الخبرة البشرية والى نوع من التشريق الذاتي"المستغرق في خصوصيته والمحصن ضد تجارب الآخرين."
كما أنه صحيح أن تتبع إجاباتنا من واقع اسئلتنا ومشاكلنا المختلفة عن مشاكل الأخرين، لكن المرء يتسائل: وهل طالب احد بنقل تجربة الاتحاد السوفيتي نقلا مباشرا وحرفيا إلى مجتمعنا العربي أو المصرية
أن أحدا ممن يوجه إليهم الكاتب نقده المتواصل لم يدع هذه الدعوة الحرفية، فيما عدا قلة من الدوجمائيين الحرفيين، الذين تهزم تطورات الواقع المصري والعربي ميولهم الميكانيكية يوما بعد يوم.
فإلى من، إذن، يوجه عادل حسين هذا النقد الجاف؟
ان معظم -حتى لا تقول كل - الدراسات الأجتماعية الماركسية الحديثة المصرية وغير المصرية - لا تنفي خصوصية المجتمعات المختلفة، والمجتمعات العربية خاصة، بل تؤكدها. كما تؤكد، من ثم، على أن الاسترشاد بالفكر الماركسي إنما هو في جوهره- استرشاد بادوات النظر والتعامل مع الواقع ومشاكله المتنوعة
إنه، إذن، استرشاد بالمنهج في رؤية تاريخنا وتطورنا الاجتماعي، وليس عبودية لنتائج تطبيق هذا المنهج في مجتمعات مختلفة.
ولقد لجا الكاتب، طوال فصول الكتاب، إلى تناول هذا الفارق، وظل موجها نقدانه الحادة بلا هوادة ولا توقف إلى نتائج تطبيق المنهج في الاتحاد السوفيتي تارة، وإلى القول بتقليد النموذج الاشتراكي (السوفيتي) على مجتمعاتنا العربية والمصرية تارة أخرى، لكي يتسنى له عبر هذا العسف والقفزة التمريض بالثقافة الغربية الماركسية من خلال نقده للمقلدين غير المبدعين إبداعا ذاتها حضاريا خصوصيا- من شتى الاتجاهات والمقلدون، عنده، ثلاثة
أصحاب الثقافة السلفية، وهم يجسدون"محاولة لاستخدام نموذج كلي منتزع من سباقه الاجتماعي والتاريخي".
الليبراليون، وهم يستوردون النموذج الليبرالي الغربي كنسق متكامل، متناسين منطق نشاة هذا النموذج، باعتباره كان مجرد وسيلة لتمكين نخبة سياسية من قيادة الدولة ممثلة لتشكيل اجتماعي برجوازي اقدر على قيادة مشروع حضاري متكامل
والماركسيون المرتبطون بالنموذج السوفيتي والصيني، الذين لم يفطنوا إلى ضرورة إخضاع نموذج دكتاتورية البروليتاريا لأية محاكمة نقدية، ولا إلى فهم التركيب الأجتماعي الحقيقي للدولة، ولا لمعرفة