مدى حرية المناقشات السياسية أو دائرة انتشار المعلومات.
وهكذا، فإن عين الكاتب، دائما، على النموذج التطبيقي، لكي تظل تسديداته سليمة او محتملة من زاوية ما على الأقل)، لكنه ابدا لا يناقش المنهج ولا بتعرض عبر صفحات الكتاب كله لأركانه النظرية أو عناصره الفلسفية (المادية والجدلية حتى لا يجد نفسه في مأزق لا يستطيع معه استئناف نقداته الحارة.
المشروع الحضاري المستقل هو الهدف الذي ينشده الكتاب وكاتبه. كيف نصل إلى هذا المشروع الحضاري المستقل؟
يجيب الكاتب، أن علينا أن نقوم بممارسة نظرية مستقلة"، وأن ننهض بمشروع تنموي مستقل، وأن تقدم ممارسة ديمقراطية مستقلة، نابعة من خصوصيتا التاريخية والاجتماعية والثقافية."
منهج الممارسة النظرية المستقلة ينطلق من الإقرار بحقيقة المفهوم المحوري في العقيدة السائدة، عقيدة الحضارة الإسلامية، والمفهوم المحوري عندنا هو الإيمان بالله الواحد الخالق
الانطلاق من هذا المفهوم المحوري سيجعل الإنسان الفرد والجيل الاجتماعي بهتم بالدنيا وبتنمية حظه فيها، ولكن دون أن يتحول معدل النمو إلى صنم يعبد، ودون أدعاء مغرور بحجم القدرات الإنسانية، مع إيمان بأن الحياة الدنيا ليست كل شئ، وأن بعدها حسابا. وأن مثل هذه المفاهيم من شأنها أن تفضي إلى نوع مختلف من الحياة الاجتماعية، وإلى درجة من الغيرية تؤثر في التماسك الاجتماعي وفي نمط الفعل الاجتماعي، وتؤثر كذلك في انماط التنظيم. .
هذا هو إطار المنهج الذي ينبغي أن تنبني عليه الممارسة النظرية المستقلة باتجاه مشروع حضاري مستقل، كما يراه عادل حسين.
وهو بالطبع إطار مناقض للإطار الدنيوي (العلماني) ، الذي جعل الإنسان - لا الله السيد المطاع، بحيث أصبح هذا الإنسان معيار كل الاختبارات والسلوك ومن ثم ازدهرت مفاهيم المنفعة واللذة والحسية والفردية والتنافس المحموم وأن ذلك كله قد انعكس في نوع ما من الحياة الاجتماعية وفي أنماط ما من النظم الاجتماعية، وعبرت النظريات عن ذلك كله، فأصبحت أكثر الأعمال الوحشية مبررة باسم العقيدة والعلم
وبصرف النظر عما إذا كان المجتمع الاشتراكي"ينطبق عليه هذا الذي يرصده الكاتب من سيادة مفاهيم المنفعة واللذة والحسية والفردية والتنافس المحموم، أم لا ينطبق"
وبصرف النظر كذلك، عما إذا كان هذا المجتمع الغربي لا يحفل بغير هذه المفاهيم، أو يحفل بفيرها أيضا من قيم حضارية وإنسانية.
فإن المسألة الأساسية، هنا، هي السؤال التالي: