الصفحة 110 من 180

الفكرية المقترحة، إلا بثورة فلسفية في تشكيلة الأفكار والمعتقدات الموجهة وفي النسق القيمي للأفراد.

وهذا كله سيتم في سباق الثقة في قدرتنا على الحكم والتقييم والابتكار"، وهي كنية مدعومة باستناد وإيمان بعظمة ما يمثله تراث الحضارات الشرقية وإنجازها التاريخي".

وعلى ذلك، فإن"هدف الاستقلال الحضاري مطلوب، إذن، كضابط و موجه لتطور مجتمعنا، وهر في نفس الوقت شرط مهم لصياغة النمط الاستهلاكي على نحو ملائم، وهو بالتالي شرط مهم المجرد إحداث تنمية مستقلة"

وهكذا تصل المنظومة هنا إلى ذروة من دراما الموغلة في الفهم المثالية الثورة الفلسفية والقيمية شرط التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستقلة وصياغة نمط استهلاكي ملائما

بعبارة أخرى، فإن الاقتصاد والتركيب الاجتماعي لن يتغيرا إلا إذا تغيرت فيمنا وأفكارنا ونفوسنا وارواحنا سلفاء

والحق أن هذه الثروة المثالية إفراز منطقي لمثل هذه الأنساق من المشاريع الحضارية المنغنية بالذاتية والخصوصية والتفرد

على أن الكاتب لم يترك لنا فرصة أن نعيد التفكير فيما إذا كان يعتبر الثورة الفلسطية سابقة -وشارطة للتغيير الاجتماعي والاقتصادي، أم يعتبر أن التجادل بينهما على الأقل من الصياغة السليمة، لم يترك لنا هذه الفرصة لأنه سرعان ما استعار ما يعبر عن فكرته بوضوح وجلاء في الآية القرآنية أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، ثم لم يلبث أن أكد هذا الفهم في موضع أخر من منظومته بقوله"إن التنمية النفسية والقيمية والأخلاقية والفلسفية في الجهاد الأكبر" (جهاد النفس) ، وان التنمية الاقتصادية المستقلة هي"الجهاد الأصفر

وليس في ثية المرء أن يدخل «بخصوص هذه المسألة في لجاجة المحاورة العنيدة أيهما أسبق، الروح ام المادة، الفكر ام الواقعة وأيهما بشرط الآخر: البناء الفوقي أم البناء التحتي؟

فالدخول في هذه المحاورة العنيدة سيكون من قبيل الممارسات النظرية التقليدية التي يدعو عادل حسين لتجاوزها، من ناحية، كما أن الفهم السليم للعلاقة بين هذه الشائهات قد تجاوز تراتبها الميكانيكي القديم الذي ساد في المفاهيم المدرسية، من ناحية ثانية

ولأنني، في الأصل، لست ممن يرون في البناء الفوقي مجرد تابع دليل ثال للبناء التحتي كمفعول به لا فاعل، وإنما مين پرون له حضورا فعالا مؤثرا في إطار من التفاعل الجدلي بين كلا

البنائين.

على أنني، مع كل ذلك، أود أن أسال، ببساطة

كيف يمكن أن نفهم فبام مثل هذه الثورة القيمية الفلسفية، في قلبه، وحل إطار اجتماعي واقتصادي وسياسي وثقافي واستهلاكي منهار ومتدهور ومتحللة وقد فصل عادل حسين نفسه العديد من مظاهر هذا الانهيار والتدهور والتحلل تفصيلا كاملا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت