الصفحة 112 من 180

هل يمكن تخليص الناس من التبعية الوجدانية والقيمية وهم، في نفس الوقت، غارقون في تبعيات اقتصادية واجتماعية وسياسية وسلوكية وثقافية، وفي خراب عميم

يتضح لنا، الآن، أن هذه الأنساق الفكرية التي تنفر من الحديث عن الواقع الاجتماعي والطبقات، وتلك الأنساق التي فجرت التفكير الاجتماعي والطبقي، وتحرص على تجنب أي تفسير تشوبه شائبة من الإطار النظري المتروك، تصل في حرمها المتجنب إلى درجة من الفلولا يصل إليها الخصوم الأصليون

وأن هذا الحرص ليصل باصحابه، في أغلب الأحيان، إلى ما دون البيشهين"الأنحاح، هؤلاء البيئيون الذين يمكن أن يمارسوا الاعتقاد بأن البيئة المحيطة والعوامل شبه الاجتماعية تؤثر تأثيرا ملحوظا على نشأة او تطور او ازدهار الأفكار والقيم والمعتقدات."

لكن الماركسي السابق بناي من"ادران هذه التفسيرات، حتى يصل في نابه إلى حد الاستشهاد بتجارب بعتبرها مثالا على المشروع الحضاري المستقل، غانا البصر عن المتغيرات الفارقة في مثاله المشروبا."

يضرب الأستاذ عادل حسين مثلا على الاستقلال الحضاري الذي يدعو إليه بتجربة الصين، فيرى أن الصين سيظل توجها نحو مشروع حضاري مستقل، وأن هذا التوجه نحو المشروع الحضاري المستقل هو الجوهر الذي ينبغي أن نستلهمه في عالمنا العربي

وبغض النظر عن أنه يستخدم هذا النموذج باعتباره أحد النماذج التي تمكنه من الغمز واللمز الدائمين بطول الكتاب على التجربة الاشتراكية السوفيتية، فإنه في هذا الاستشهاد يتخطى بعض الحقائق التي لا تخدم منظومته في المشروع الحضاري العربي الإسلامي المستقل، من مثل:

أ- إن نموذج الصين نفسه، يؤكد أن الاسترشاد الأساسي بالفكر الماركسي هو الاسترشاد بالمنهج لا بالنموذج التطبيقي الذي ينتجه استخدام المنهج في واقع ما. ومن ثم، فإن إصرار الكاتب على ضرورة عدم نقل تجارب الآخرين حرفيا، وكان بمصر من ينقلها حرفيا، يصبح خارج السياق.

ب- إن هذا النموذج المحتذي، الخاص المتفرد"الشرقي، الذي ينبغي لنا أن نستلهمه في عالمنا العربي، قد تم ضمن الإطار العام للفكر الماركسي الغربي، ولكن بإضافات الخصوصية النوعية"

جان هذا النموذج الحضاري الباهر كان بلدا متدينا، لكن التدين لم يعق أبناءه عن الالتفاف حول الثورة الاشتراكية تحت وهم الخصوصية أو الإيمان أو العقيدة الدينية

وهذا هو الدرس الذي لم يرد عادل حسين أن يرصده لنا من هذه التجربة

أن خبرة البشرية تقول أن الناس تكون حيث تكون مصالحها ومتطلباتها الاجتماعية والاقتصادية والإنسائية (الروحية متحققة، لا حيث يكون الرب. أو بصياغة أدق: إن الناس لا تتصور أن لا يكون الرب حيث تكون مصالح معاشهم الإنساني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت